ايضًا ما ورد في ذكر القيامة، قال تعالى: (( وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ) )يس 32. وقوله تعالى: (( إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ) )يس 53. فقد صّرح عدد من المفسرين بأَنَّ (جميع) في الآيتين على زنة (فَعِيل) بمعنى مَفْعُول، فيكون معنى جميع مجموع [1] . ومن ذلك أيضًا قولُه تعالى: (( أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ) )القمر 44. لقد ذكر الفخر الرازي (ت606هـ) أنَّ في هذا القول فائدتين، (( أَحداهما: الكثرة، والثانية: الاتفاق، كأَنه قال: نحن كثيرُ متفقون، ولا يقومُ غير هذه اللفظة مقامها من الألفاظ المفردة، إنما قلنا فيه فائدتان، لأَنَّ الجمعَ يدلّ على الجماعة بحروفه الأصلية(ج م ع) ، وبوزنه وهو فعيل بمعنى مفعول )) [2] . اما الآلوسي (ت1270هـ) فقد ذكر فائدةً أفادها جميع بمعنى مجموع. وذلك بقوله (( فيه من الإِحاطة والشمول ماليس في غيرهِ، فهو يُفيد الإِفراد، واجتماعها وانضمام بعضها الى البعض ) ) [3] . ومن المحدثين اللذين أَعطوا تعليلًا لاختيار جميع بمعنى مجموع، الدكتور عبد الحميد هنداوي وذلك بقوله: (( إِنَّ اختيار اسم المفعول يوحي بمعنى الحدث اكثر من الصفة المشبّهة الدالة على ثبات الحدث وتأصيلهِ، فالصفات: عظيم وشريف وكريم لا تدلُّ على الحدوث بقدر ما تدلُّ على تأصّلِ الصفة في صاحبها، ولما كان المقصود من تلك الآيات ونظائرها هو صفة الجمع نفسها لاحدث الجمع اختارت الآيات صيغة فعيل التي توحي بثبات الصفة وتأصّلها، اي بصيغة مفعول ) ) [4] . وعلى هذا فالتحذير بتركيز على الجمع لا على صفةِ الجمع؛ وذلك لأَنَّ الأَول اشد ايلامًا على المذنب لأنَّ فيه الفضيحة امام البشر.
د- إفْعَال، لقد ورد هذا المعنى في سياق الوعيد الشديد، وذلك في قوله تعالى: (( فستعلمون كيف نذير ) )الملك 17. قال الفرّاء (ت207هـ) : (( النذيرُ قد يكون بمعنى الإنذار، فقال الله
(1) ينظر: الدر المصون 5/ 483، البحر المحيط 7/ 334.
(2) التفسير الكبير 29/ 67.
(3) روح المعاني 23/ 16.
(4) الاعجاز الصرفي في القرآن 107.