الصفحة 122 من 301

تبارك وتعالى: (( كَيْفَ نَذِيرِ ) )الملك 17 و (( فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) )الملك 18، يريد: إنذاري، وإنْكاري )) [1] وقد تابع الفرّاء على هذا العديد من العلماء [2] . وفي مسائلهم عن الانذار تحذير مما لايخفى إذ يُجعل المخاطب وكأنَّه شهد عاقبة الإِنذار وأُريد منه الاخبار عن ذلك.

ثانيًا: أبنية الأَفعال

1 -... فَعَلَ وترد لمعانٍ عدّة منها:

أ - أَفْعَلَ، من ذلك ماجاء في الذكر الحكيم في سياق الوعيد قولُه تعالى: (( كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ) )الحجر 12. أشار الزمخشري الى أن سلك وأسلك بمعنى واحد [3] . وهو يُفيد إدخال الاستهزاء في قلوبهم وإِحضاره في أذهانهم ليتجنبوه [4] . ومنه قوله تعالى في وعيده للمكذّبين، (( لاَ تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ ) )طه 61. لقد رأى الفارابي وابن سيده أن سحت وأسحت بمعنى واحد [5] . وكلا المعنيين يُفيدان الهلاك. فلا فرقَ في عاقبة من لم يمتثل لإنتهاء عن الكذب.

ب- ... فَعَّلَ، من مواضع الوعيد التي وردت فيها هذه الصيغة ما جاء في الإخبار عن امرأة لوط (ع) قال تعالى: (( إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنْ الْغَابِرِينَ ) )الحجر 60، قال الطبرسي (ت548هـ) : (( وقَدَرْت بالتخفيف لغة في قَدَّرْت( ... ) ومن قرأ قَدَرْنا مخففًا كان في معنى التشديد )) [6] . ومن هذا المعنى قوله تعالى: (( فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ) )المرسلات

(1) معاني القرآن 3/ 205.

(2) ينظر: ديوان الأدب 1/ 408، الكشاف 4/ 581، الجامع لاحكام القرآن 10/ 7، الميزان في تفسير القرآن 27/ 69.

(3) ينظر: الكشاف 2/ 573.

(4) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 14/ 320، الكشاف 2/ 573.

(5) ينظر: ديوان الادب 2/ 192، المخصص لابن سيدة 14/ 240.

(6) مجمع البيان في تفسير القرآن 6/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت