فيه نقص حتى يتعلّق به الخوف والحزن )) [1] . وحسب هذا القول أَنَّ الآية تُفيد النفي المطلق للخوف بجميع الأَشكال، وما ذلك الا ترغيبًا في الايمان بالله عز وجل واليوم الآخر وترهيبًا وتحذيرًا من الكفر. وفي موضع ثانٍ ذهب السيد السبزواري الى ما يُفيد الدلالة ذاتها بقوله: (( ونفي جنس الخوف والحزن يشمل جميع الأَحوال والأَزمان في الدنيا والبرزخ والنشر والحشر إِلى عالم الخلود في الجنة الذي هو عالم الكمال ونشأته وظهور الحق ) ) [2] . ويتكرر المعنى ذاته في قوله تعالى: (( إِن الذين آمنوا والذين هادوا والصائبون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فلا خوفُ عليهم ولا هم يحزنون ) )المائدة 69. فالآيةُ المباركة تجرّد من آمن بالله واليوم الآخر عن الخوف تمامًا. وما ذلك الا ترغيبًا في الأَيمان وترهيبًا من الكفر فحين يُسلب من الإيمان شيء يعني تقريره لضده. ويدخل ضمن هذا قوله تعالى: (( بلى من أَسلم وجهه لله وهو مُحْسِن فله أَجرُه عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) )البقرة 112.
أشار الشيخ الطوسي في الآية محل البحث إِلى أن من يخاف الله عز وجل ويحذر يكون آمنًا مطمئنًا من عذاب الله وسخطه [3] . وبطبيعة الحال من لم يكن مؤمنًا فمصيره ما قُرِر من العذاب في مواضع القرآن الآخرى.
وقد ظلَّ المفسرون في المعاني ذاتها في إفادتهم لمثل هذه الآيات الكريمة [4] . وباستقراء الايات السابقة وما قيل فيها يتبين لنا ان دلالة (خوف) في الذكر الحكيم لم تقتصر على التخويف والتحذير بل أُريد منها الترغيب. فتخويفُ وتحذير من الله الى جنب ترغيب في الجزاء المترتب على ذلك التخوف. وما هذا الا ترغيبًا في الخوف والحذر من الله سبحانه.
(1) مواهب الرحمن في تفسير القرآن 1/ 321.
(2) المرجع نفسه 4/ 404 و 1/ 477.
(3) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 1/ 414.
(4) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 6/ 548 و 7/ 153 و 11/ 460، التفسير الكبير 14/ 69 و 17/ 126 و 27/ 122 و 27/ 225 و 30/ 159 و 28/ 105.