العلاقةُ بين اللفظ ودلالته
إِذا كان البحثُ في نشأة اللغة قائمًا على الافتراضات النظَرَية العاجزة عن كشف النقاب عن أوّلية اللغة فقد كان محلَّ خلافٍ قديم لم يُحسم أمْرُه وترتب عليه خلافُ آخر نال قسطًا وافرًا من اهتمام اللغويين هو العلاقة بين اللفظ والمدلول. هذه العلاقة التي أصبحت حجر الأَساس في علم الدّلالة المختص بدراسة المعنى الذي أَصبح (علم الدلالة) مركزًا للدراسات اللغوية الحديثة. لقد كان شيئًا ضروريًا أَن تُثير الصلة بين اللفظ والمعنى اهتمام اللغويين وأَن تلفت أنظارهم هذه الصورة الصوتية التي يُثيرُ نطقُها صورةً ذهنيةً ترتبط كليًّا أو جزئيًا بصورة خارجية. أَثار هذا تساؤلاتٍ عدّة حول طبيعة هذه الصلة، من بينها أهي طبيعية بحيث كلّ صوت يرمز إِلى معنى فتكسبُ الأَلفاظ دلالتها من جرس أصواتها وينشأ ما يُسمّى المناسبة الطبيعية بين الأصوات والدلالات؟ لقد حاول كثيرُ من اللغويين إِثبات هذا الإتجاه وتأييده بكل ما أُوتوا من قوة في التصّورات العقلية التي اكتسبوها من مرانهم في اللغة. لو عدنا الى التاريخ القديم نجد إِفلاطون (347 ق. م) أَصرَّ على وجود علاقة حميمة بين الكلمة ما تدلُّ عليه، اذ كان إِفلاطون يرى الصلَة وثيقةُ بين الأَلفاظ ومعانيها، أَو بين الأَصوات ودلالتها. أَمّا تلميذُه أُرسطو (322 ق. م) فقد أخذ على