الصفحة 240 من 301

الأمر

قال ابنُ منظور: (( الأَمرُ معروفُ نقيض النهي، أمَرَه به، وأمَرَهُ( ... ) وأمَرَهُ إِيّاه يأمرُه أمرًا فإتَمَرَ، اي: قَبِلَ أمْرَهُ )) [1]

أَمّا الأَمرُ عند النحاة فهو (( طلب إِيجاد الفعل ) ) [2] . أو (( قولُ القائل لمن دونه إفْعَلْ ) ) [3] . لو رجعت الى كتاب سيبويه تجده أَفرد بابًا خاصًا سمّاه باب الأَمر والنهي، جمع فيه الصيغ المختلفة التي يأتي بها هذا الأَسلوب والمعاني التي يُفيدها [4] .

لو تدبرت التنزيل العزيز تلاحظ أَنه اعتمد أَسلوب الأَمر كثيرًا، وقد تباينت المعاني التي أفادها بتباين المواضع التي جاء فيها فضلًا عن إفادته معناه الحقيقي (طلب الفعل) . من بين المعاني التي أفادها الأَمر الوعيد والتهديد، وهذان المعنيان يأتيان لإِفادة التحذير، فالآيةُ المباركة تعدُك وتهددُك أمرًا لكي تحذرَه وتتجنبه وفي هذا الموضع من البحث لنقف سويةً عند بعض مواضعِ الذكر الحكيم التي جاء فيها الأَمر دالًا على الوعيد والتهديد.

قال تعالى (( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) )المائدة 90. مما يُلاحظ في الآية المباركة أَنَّها ذكرت أَُمورًا ثم قررت أَنها من عمل الشيطان، وعملُ الشيطان ليس عليك الا اجتنابه وقد اعتمدت الآية لتقرير هذا المعنى أُسلوبًا خطابيًا مباشرًا يُوحي اليك لا محالة تجاوزه او إِنكاره، وهذا الأُسلوب هو الأَمر المتمثّل بقوله (( فاجتنبوه ) )اي: كونوا جانبًا منه [5] . ومن مواضع أُسلوب الأَمر في الذكر الحكيم بدلالة

(1) لسان العرب 4/ 26 - 27.

(2) البحر المحيط 1/ 181.

(3) التعريفات، لعلي بن محمد الشريف الجرجاني، بيروت 1969م:38.

(4) ينظر: كتاب سيبويه 1/ 137.

(5) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 7/ 18، روح المعاني 7/ 16، مواهب الرحمن في تفسير القرآن 12/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت