استعمال صيغة فَعَلَ
استعملَ القرآنُ الكريم صيغة (فَعَلَ) في مواضع كثيرةٍ، وقد تباينتْ المعاني التي أَفادتها هذه الصيغة بتباين المواضع التي نزلتْ فيها. لو تأمّلتَ الآياتِ الكريمة التي أَخْبرت عن يوم القيامة تجد معظمها اُختِيرَ لها صيغة الفعل الماضي. لا ريبَ إنَّ لذلك الاختيار فائدةً تفوق سواه. فلنتأمل معًا بعضَ آيات الذكر الحكيم ليصبحَ المعنى أكثر جلاءً.
قال تعالى في ذكر يوم القيامة: (( ونادى أصحابُ الأَعراف رجالًا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما اغنى عنكم جمعُكم وما كنتم تستكبرون ) )الأَعراف 48. تلاحظ الإِخبار عن يوم القيامة جاء بالفعل الماضي (نادى) على الرغم من أَنَّ القيامة لم تكن واقعةً عند نزول الآية، ولم تقع حتى يومنا هذا. إذنَ فلِمَ الإِخبار بصيغة الماضي؟ أَجاب عن هذا الشيخ الطوسي (ت460هـ) في الآية محل البحث بقولهِ: (( الإخبارُ بصيغة الماضي لتحقق المعنى، كأَنَّه قد كان ) ) [1] . وقد تابع الآلوسي (ت1270هـ) سابقه على هذا المعنى قائلًا: (( ونادى، بعد الاسْتقرار بها وصيغة الماضي لتحقق الوقوع ) ) [2] . وفي السورة ذاتها يردُ
(1) التبيان في تفسير القرآن 8/ 444.
(2) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني 8/ 122.