الصفحة 93 من 301

إِنها لظى نزّاعة للشوى )) المعارج 15 - 16. قال الطبرسي (ت548) : (( النزّاعةُ الكثيرةُ النزع، وهو اقتلاعُ عن شدة ) ) [1] . اما السيد صاحب الميزان -قدس سره- فقد رأى هذا الوصف يدلُّ على المبالغة في النزع الذي بمعنى الإِقتلاع، اي: النزعُ الشديد القوي [2] . أَمّا الدكتور فاضل السامرائي فقد ذهب الى أبعد مما ذهب اليه سابقوه فقد رأى أَنَّ سبحانه وتعالى ذكر نزّاعة ولم يقل: نزوعًا؛ لأَنَّها تُفيد الاستمرار، والتجدد، والتكرار، وهذا ما يوافقُ قوله تعالى: (( كلما نضجت جلودُهم بدَّلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب ) )النساء 56 [3] . وبهذا يكون لاختيار صيغة المبالغة اثره في بيان شدة النار وقوتها لما تحدثه من آثار.

ومن الأَوزان التي وردت في ذكر النار (فُعَلَهُ) بضم ففتح (( وهي سماعية سُمعِت للمبالغة ) ) [4] . قال تعالى متوعّدًا: (( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ، الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ، يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ، كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ، نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ) )الهمزة1 - 6، أنعم النظر في قولهِ تعالى (الحطمة) الذي لم يرد في الكتاب العزيز الا في هذين الموضعين [5] ، فما الذي يُعنيه لك؟ قال الطبرسي: (( الحطمةُ: الكثيرةُ الحطم، اي: الأَكل، ورجلُ حُطمّةُ أَكول( ... ) ، وفُعَلَة من أبنيةِ المبالغة في صفة من يكثُر منه الفعل، ويصيرُ عادةً له، تقول: ضُحَكَة، كثيرُ الضَّحِك، وكذا هُمَزَة ولُمَزَة )) [6] . وقد ذهب ابنُ دريد من قبلُ الى مثل هذا مفيدًا أَنَّ (( الحُطمة على صيغة المبالغة من حطم الشيء يحطمه حطمًا إِذا كسره، والحَطْمَةُ والحُطمِةُ والحاطوم في اللغة هي السَّنَةُ المجدبة؛ لأَنَّها تحطم كل شيء ) ) [7] . اما ابنُ المنير في تعليقه على كلام الزمخشري أَوضح لنا موافقةَ صيغة المبالغة (الحطمة) لموقعها الذي نزلت فيه، وهذا ما يتبيّن من قولهِ: (( ما أحسنَ مقابلة

(1) مجمع البيان 10/ 355.

(2) ينظر: الميزان في تفسير القرآن 20/ 10.

(3) ينظر: معاني الابنية في العربية. فاضل صالح السامرائي، بغداد، ط1، 1981م: 110.

(4) شذا العرف في فن الصرف 74، ومحاضرات في علم الصرف 27.

(5) ينظر: المعجم المفهرس، 207.

(6) مجمع البيان في تفسير القرآن 10/ 537 و4/ 452.

(7) جمهرة اللغة. ابن دريد، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد، ط1، 1345: 2/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت