من القرآن - بتقطيع حروفه - للتمويه! ليعلقه على رقبته أو يضعه في جيبه، أو في حقيبته أو في سيارته أو منزله، أو ربما أعطاه شيئًا منكرًا غير معروف وطلب منه أنْ يدفنه في مكان معين، ويُخَوِّفه أن لا يفتحه وإلا حصل له شرٌّ كبيرٌ وخطرٌ عظيمٌ. كل هذا من الأمور المحرمة ومن العبث بعقول الناس، وربما إذا فعلها عادت عليه بالإثم والضرر، وهذا معروف فلْيُتْلِفها ويحرقها. ولا عبرة بها والله المستعان.
-كُلّ من يطلب من المريض أو المريضة (اسمه واسم أمه) أو (اسمه واسم زوجه) ليتعرَّف عليهم من خلال شياطينه عن طريق القرين؛ فيزعم ما يدل على التوافق من عدمه في الحياة، أو التعب والأذى من خلال ربط الأسماء ببعضها!
-كُلّ من يقرأ في بداية رقيته القرآن، ومن ثم يتمتم بكلام غير مسموع ولا مفهوم، فذا من أهل الشيطان، وربما زعم أنَّ عنده خُدَّامًا لسور القرآن!! وأنهم صالحون! وما هذا إلا لصلاحه؟! بل تبجَّح أحدهم وزعم تسخير الملائكة له!! وهذا تزيين على الناس ذوي العقول القاصرة، وما أكثر النساء الواقعات في هذا الجانب فلينتبهن لمثل هذه الخزعبلات والترهات، ويلحق بها: ما زعمه بعض المعالجين (( بأنَّ لكلِّ اسم من أسماء الله الحسنى خواصًّا وأسرارًا تتعلق به على إفاضة فيها وإيجاز، وقد يغلو بعض الناس فيتجاوز هذا القدر إلى الزعم بأن لكلِّ اسم خادمًا روحانيًا يخدم من يواظب على الذكر به، ويذكر بعض الذين ساروا في هذا الاتجاه أنهم يكشفون بأسماء الله أسرار المغيبات، والخافي من المكنونات، ويزعم بعض هؤلاء أن اسم الله الأعظم سرٌّ من الأسرار، يُمنح لبعض الأفراد، فيفتحون به المغلقات ويخرقون به العادات، ويكون لهم به من الخواص ما ليس لغيرهم من الناس. وما كان كذلك فلا اعتبار له، وحسبنا في ردِّه قوله - صلى الله عليه وسلم: (( كلُّ عمل ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ ) )وقد فتحت هذه المقولة باب الخرافة، ودخل السَّحرة والمشعوذون من هذا الباب، فترى عبَّاد الشيطان يمكرون بالناس، ويكيدونهم بالسِّحر، ويزعمون أنهم يسخِّرون غيرهم، ويؤثِّرون فيهم، ويعلمون المستور من الأخبار وبعض البسطاء من الناس يثقون بهم، ويتابعونهم على ضلالهم )) [1]
وأما عن مصنَّفاتهم:
فقد انتشرت واشتهرت بين الناس؛ فيها السحر والدَّجل والشعوذة والخرافات والخزعبلات [2] ؛ ومن هذه الكتب:
1 -كتب أبي معشر الفلكي (جعفر بن محمد بن عمر البلخي ت 272هـ) كلها كتب شعوذة ودجل، وقد انتشرت انتشارًا واسعًا في مصر، وطبع أشدها خطرًا وفسادًا ودجلًا باسم: (( بغية الطالب في معرفة الضمير للمطلوب والطالب والمغلوب والغالب ) )في مصر سنة 1863م [3] .
2 -كتب عبد الفتاح الطوخي، والناشر لها المكتبة الثقافية في بيروت، ولا تقل خطرًا عن سابقه، وفيها من الخبث والضلال ما الله به عليم، وأخبثها كتاب: (( السحر الأحمر ) )ففيه الكفر الصُراح، نسأل الله السلامة والعافية [4] .
3 -كتاب (( الجفر ) )، يُنسب كذبًا وزورًا إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وتارة يُنسب إلى جعفر الصادق رحمه الله. وهو مشهور في بلاد إيران والعراق. وفيه زعم الإمامية أنَّ جعفرًا رحمه الله كتب لهم فيه كلَّ ما يحتاجون إليه، وكلَّ ما سيقع إلى يوم القيامة! فنسبة هذا الكتاب إلى علي - رضي الله عنه - أو جعفر رحمه الله باطلة. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((
(1) أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنة والجماعة (40 - 41) بتصرف
(2) انظر: عالم السحر والشعوذة (319) وإرشاد الناظر إلى معرفة علامات الساحر (90) وكتب حذر منها العلماء (1/ 99) .
(3) كتب حذر منها العلماء (1/ 106) .
(4) المصدر السابق (1/ 107) .