الصفحة 9 من 17

بدعوى الشفاء والرزق والنصيب.

والذي يأتي إلى السَّحَرةِ والكَهَنةِ والعَرَّافِين والمشَعْوِذِين ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يأتي إليهم فيسألهم من غير أن يُصَدِّقَهُم، فهذا محرم، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين يومًا.

القسم الثاني: أن يأتي إليهم فيسألهم ويُصَدِّقُهمُ بما أخبر به، فهذا كفر بالله عز وجل لأنه صدَّقه في دعوى علمه الغيب، وتصديق البشر دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} . ولهذا جاء في الحديث التنصيص على الكفر والعياذ بالله.

القسم الثالث: أن يأتي إليهم فيسألهم ليبين حالهم للناس، وأنها كهانة وتمويه وتضليل، وهذا لا بأس به، ودليل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه ابن صياد، فأضمر له النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا في نفسه فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا خَبَّأَ له؟ فقال: الدُّخ يريد الدخان. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( اخسأ فلن تعدو قدرك ) ). [1]

ويقول ابن خلدون رحمه الله في مقدمته: (( أما الشريعة فلم تفرِّق بين السحر و الطلِّسمات والشعبذة وجعلته كله بابًا واحدًا محظورًا؛ لأن الأفعال إنما أباح لنا الشارع منها ما يهمنا في ديننا الذي فيه صلاح آخرتنا، أو في معاشنا الذي فيه صلاح دنيانا، وما لايهمنا في شيء منهما. فإن كان فيه ضرر أو نوع ضرر، كالسحر الحاصل ضرره بالوقوع، ويلحق به الطلِّسمات؛ لأن أثرهما واحد؛ كالنجامة التي فيها نوع ضرر باعتقاد التأثير؛ فتفسد العقيدة الإيمانية برد الأمور إلى غير الله؛ فجعلت الشريعة باب السحر والطلِّسمات والشعوذة بابًا واحدًا لما فيها من الضرر، وخصته بالحظر والتحريم. ) )أهـ [2]

المبحث الثالث

بيان صفاتهم وكشف علاماتهم وبيان مصنَّفاتهم ومن الذي وراءهم

فالعلامة؛ السِّمة، وهي ما دلَّ على الشيء وميَّزه عن غيره. و معرفة علامات السحرة والكهنة والدَّجالين أمرٌ في غاية الأهمية؛ ذلكم أن هذه العلامات هي ما تميز الخير من الشر، وهذا منهج قرآني، إذ يقول الحق جلَّ في علاه: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) } [الأنعام: 55] . فكلَّما جاء السحرة بحيلٍ سحرية وشعوذة ودجل، يُقيَّض الله من حملة الإسلام من يهتك أستارهم ويُبيِّن عَوَرَهم، ويكشف زيفهم، وبمعرفة هذه العلامات لهذه الشرذمة يأمن المسلم من شرهم وإغوائهم، وهذه بعض علاماتهم:

-كُلّ من يأمر أمرًا، أو يطلب طلبًا مخالفًا للكتاب والسنة، ليفعله المريض أو المريضة فلا يُؤتى، كأنْ يطلب ذبح حيوان من غير ذكر اسم الله عليه، أو يطلب حرق أوراقٍ كُتِبَ فيها طلاسم غير مفهومة ولا معقولة ومن ثم التبخر بها، أو أنْ يخبر المريض بعدم استعمال الماء (وضوءًا أو اغتسالًا) لفترة معينة من الزمن! أو ربما أمره بالعزلة عن الناس، وغيرها من طقوسهم؛ فلا يفعل ذلك أبدًا ولا يقربهم.

-كُلّ من يعطي المريض أو المريضة (حِجَابًَا) يحتوي على رموز وأرقام ورسومات مربعات وحروف مقطعة ولو كان بعضها

(1) هذا معنى جواب شيخنا العلامة محمد الصالح العثيمين رحمه الله انظر مجموع فتاوى (2/ 184) برقم (259) .

(2) بتصرف (306)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت