نصيب في الآخرة ولا دين إنما هو الكافر، وهذا مشهور عن غير واحد من السلف.
رابعًا: نفي الفلاح عن متعلِّم السحر، وشاهده قوله سبحانه: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (( (( } [يونس: 77] وقال: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى(69) } [طه: 69] ووجه الاستدلال أن نفي الفلاح نفيًا عامًا بقوله (حيث أتى) ، وحيث ظرف مكان أريد به التعميم في الدنيا والآخرة، وعليه فلا يكون ذلك إلا للكافر. يقول الشنقيطي رحمه الله: (( لأن الفلاح لا ينفى بالكلية نفيًا عامًا إلا عمن لا خير فيه وهو الكافر ) )وقال: (( عرف باستقراء القرآن أن الغالب فيه أن لفظة {لاَ يُفْلِحُ} يراد بها الكافر ) )أهـ. [1]
خامسًا: التصريح بعدم الإيمان لمن تعلَّم السحر؛ فقال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) } [البقرة: 103] قال الشوكاني رحمه الله: (( قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا} ما وقعوا فيه من السحر والكفر ) ) [2] هذه من جملة أدلة الكتاب، وأما بيان السنة النبوية لحكم السحر؛ فقد حذَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من السحر والسحرة و إتيانهم ومجرد سؤالهم. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ ) ) [3]
وَ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَنْ أتَى عَرَّافًَا فَسَألَهُ عَنْ شَيْءٍ لمْ تُقْبَل لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلةً ) ) [4]
فانظروا صانكم الله أنَّ مجرد المجيء إليهم وسؤالهم عاقبته أن لا تقبل صلاته أربعين ليلة، كل ذلك للحصول على معلومة سابقة؛ فلا بارك الله بمعلومة يكون بها ذهاب الدين والإيمان. وأما شان التصديق فأعظم والعياذ بالله؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ أَتَى كَاهِنًَا أَوْ عَرَّافًَا فَصَدَّقَهُ فِيْمَا يَقُولُ فَقَد كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ) ) [5] وفي رواية ابن مسعود - رضي الله عنه - موقوفًا (( أو سَاحِرًَا ) ) [6] .وقد يعتر بعض الناس ببعض صدق هذه الشرذمة، فاسمع إلى الصدِّيقة تحكي ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - لتعرف سرِّ المسألة؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (( سَأل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ناسٌ عن الكُهَّان؟ فقال: ليسَ بِشيءٍ. فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنهم يُحَدِّثُونا أحيانًا بِشيءٍ فيكونُ حقًا. فقال: رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: تِلكَ الكَلِمَةُ مِن الحقِّ يَخْطِفُهَا الجِنِّيُّ فَيَقُرُّهَا في أُذُنِ وَلِيِّهِ فيخْلِطونَ معها مِئةَ كَذْبةٍ ) ) [7] ومما يجب التنبُّه له: أن الإتيان يقع على صور: منها: الذهاب إليهم في مكانهم. ومنها: قصدهم عبر قنوات التلفاز، والمجلات، والصحف؛ في زوايا الأبراج. ومما يُلاحظ وللأسف شدَّة الإقبال على هذه القنوات وأخذ موعد لعمل الأحجبة تصل لأسابيع!! كل ذلك سعيًا وراء الدجل والخرافة
(1) أضواء البيان (4/ 112)
(2) فتح القدير (1/ 152)
(3) أخرجه البخاري (5322)
(4) أخرجه مسلم (2230) .
(5) أخرجه أحمد (9252) والحاكم (1/ 50) وقال: حديثٌ صحيحٌ على شرطهما، ووافقه الذهبي. والبيهقي في الكبرى (8/ 135) وقال الحافظ في الفتح (10/ 217) (( سنده جيِّد ) )وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب والترهيب (3 / برقم 3047) .
(6) أخرجه البزار في المسند (5/ 256) وأبو يعلي في مسنده (9/ 280) وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1/ 144) : (( إسناده جيد ) )وكذا الحافظ في الفتح (10/ 217) وقال الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب (3 / برقم 3048) صحيح موقوفًا.
(7) أخرجه البخاري (5762) .