الصفحة 5 من 17

المبحث الأول

تَعرِيفُ السِّحْرِ، والكَهَانةِ، والعَرَّافَةِ، والشَّعْوَذَةِ.

السِّحْرُ: في اللغة: الأُخْذَةُ [1] ، وكلُّ ما لَطُفَ مَاخَذُه وَدَقَّ فهو سِحْرٌ، والجَمْعُ أَسْحَارٌ. ولذا تقول العرب في الشيء الشديد الخفاء: أخفى من السحر، وتصف ملاحة العينين بالسحر؛ لأنها تصيب القلوب بسهامها في خفاء. [2]

قال الأزهري: وأصل السَّحر؛ صرف الشي عن حقيقته إلى غيره؛ فكأنَّ الساحر لما أرى الباطل في صورة الحق وخيَّل الشيء على غير حقيقته قد سحر الشيء عن وجهه؛ أي صرفه.

قال الفرَّاء: في قوله تعالى: { (( (( (( (( (تُسْحَرُونَ(89) } معناه؛ فأنَّى تُصرفون. ويقال: سحره؛ أي خدعه. وسحره بكلامه: أي استماله برقته وحسن تركيبه. [3]

وفي الاصطلاح: تعاريفه عِدَّة، والذي يظهر والعلم عند الله أنه لا يضبطه ضابط؛ لكثرة أنواعه وتغاير أضرابه وأشكاله، ولذا يقول الإمام الشافعي رحمه الله: (( السحر؛ اسم جامع لمعانٍ مختلفة ) ) [4]

وقريبٌ منه قول الشنقيطي رحمه الله: (( اعلم أن السحر في الاصطلاح لا يمكن حَدُّهُ بحدٍ جامع مانع؛ لكثرة الأنواع المختلفة الداخلة تحته، ولا يتحقق قدر مشترك بينها يكون جامعًا لها مانعًا لغيرها؛ ومن هنا اختلفت عبارات العلماء في حدِّه اختلافًا متباينًا ) )أهـ. [5] ولهذا تجد بعض من كتب في السحر عَدَّه ثلاثة أنواع، وثانيًا أوصلها إلى ثمانٍ، وثالثًا يزيد أو ينقص فيها وهذا راجع لتشعب أنواع السحر وتزايدها إلى اليوم!

(1) التَّأخِيْذُ: أن تحتالَ المرأةُ بحيَل في منع زوجها من جماع غيرها. اللسان (3/ 473) مادة (أخذ)

(2) عالم السحر والشعوذة للأشقر (69)

(3) انظر: في مادة (سحر) اللسان (4/ 348) و مختار الصحاح (122) و النهاية في غريب الحديث (2/ 246)

(4) الأم (1/ 293)

(5) أضواء البيان (4/ 337)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت