وفيما يظهر أنه يجمع ذلك كلّه على الحقيقة ما ذكره ابن منظور فقال: (( عن ابن عائشة قال: العربُ إنما سَمَّت السحر سحرًا؛ لأنه يزيل الصحة إلى المرض ) ) [1]
ويمكن أن يقال في تعريفه: (( وَهُوَ عُقَدٌ وَرُقًى وَكَلَامٌ يَتَكَلَّمُ بِهِ، أَوْ يَكْتُبُهُ، أَوْ يَعْمَلُ شَيْئًا فِي بَدَنِ الْمَسْحُورِ أَوْ قَلْبِهِ، أَوْ عَقْلِهِ، مِنْ غَيْر مُبَاشَرَةٍ لَهُ. وَلَهُ حَقِيقَةٌ، فَمِنْهُ مَا يَقْتُلُ، وَمَا يُمْرِضُ، وَيَاخُذُ الرَّجُلَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَيَمْنَعُهُ وَطْأَهَا، وَمِنْهُ مَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، وَمَا يُبَغِّضُ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ، أَوْ يُحَبِّبُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ) ) [2] وهذا فيما يخص السحر الحقيقي بخلاف التخيلي.
ومن أنسب ما يقال اليوم في تعريفه: هو اتفاقٌ بين ساحرٍ وشيطانٍ على أن يقومَ الساحرُ بفعل بعضِ المحرَّماتِ أو الشِّرْكِيَّاتِ في مقابلِ مساعدةِ الشيطانِ له وطاعتِه فيما يطلبُ منه. [3] وهذا من أجمعها والله اعلم.
الكاهِنُ: الذي يَتعاطى الخبرَ عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدَّعي معرفة الأَسرار. والأصل فيه استراق الجن السمع من كلام الملائكة فتلقيه في أذن الكاهن.
والعرَّافُ: هو الذي يتعرَّف على ما وقع في الماضي بأمور يَستَدِلُّ بها، ويُخبِر عن المسروق ومكان الضالة، وعمَّا يكون في المستقبل، وقد يُنَجِّمُ بالنجوم ويزعم أن لها أسرارًا لا يعلمها غيره. [4]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( العراف اسم للكاهن، والمنجم، والرمال، ونحوهم ) ) [5]
والشَّعْوَذَةُ: خِفَّةٌ في اليد وأَخْذٌ كالسحر يُرَى الشيءَ بغير ما عليه أَصله في راي العين؛ ورجل مُشَعْوِذٌ و مُشَعْوَذٌ. و الشَّعْوَذَةُ: السُّرْعَةُ، وقيل: هي الخفة في كل أَمْرٍ. [6]
التَّنْجِيمُ: نوعان: الأول: يُسمَّى علم التأثير: وهو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الكونية، فهذا باطل؛ لأنَّه ينافي التوحيد لما فيه من تعلُّق القلب بغير الله أولًا، وثانيًا لما فيه من دعوى علم المغيبات بحركة النجوم، وثالثًا لما فيه من فساد العقل؛ لأن سلوك الطرق الباطلة وتصديقها من مفسدات العقول والأديان.
و الثاني: علم التسيير: وهو الاستدلال بالشمس والقمر والكواكب على القبلة والأوقات والجهات، فهذا النوع لا بأس به، بل كثير منه نافع قد حثَّ عليه الشارع، فالأول هو المنافي للتوحيد دون الثاني. [7]
قال الخطابي رحمه الله: (( علم النجوم المنهي عنه هو ما يدل عليه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي لم تقع؛ كمجيء الأمطار، وأما ما يُعلم به أوقات الصلاة، وجهة القبلة؛ فغير داخل فيما نُهِي عنه انتهى ) ). [8]
(1) اللسان (4/ 348) وانظر: لما سطره شيخنا العلاّمة الدكتور عمر الأشقر نفع الله به في كتابه عالم السحر والشعوذة (158) ففيه زيادة بيان وتوضيح رائع وتقسيم فريد جزاه الله خيرًا.
(2) المغني (10/ 104)
(3) الصارم البتار في التصدي للسحرة الأشرار (13) ويقال أيضًا: (السحر: عمل يُتقرَّب فيه إلى الشيطان) انظر: اللسان (4/ 348)
(4) انظر: في مادة (كهن) اللسان (13/ 363) والنهاية في غريب الحديث (4/ 214) والمفردات في غريب القرآن (728) و الفتح (10/ 217) وشرح النووي لمسلم (5/ 22) وتيسير العزيز الحميد (406) ومجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله (1/ 170) و (2/ 118) و (3/ 279) وغيرها.
(5) انظر: مجموع الفتاوي (9/ 226) و (35/ 173)
(6) اللسان (3/ 495) مادة (شعذ)
(7) انظر: القول السديد شرح كتاب التوحيد (109) للسعدي رحمه الله.
(8) عون المعبود (8/ 432)