حنبل (6/180) . من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أي فهو مردود غير مقبول . فمن اتقى الكفر وعمل عملا ليس عليه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقبل منه كمن صلى بغير وضوء لم يقبل منه ؛ لأنه ليس متقيا في ذلك العمل وإن كان متقيا للشرك . . إلى أن قال: لا يجوز أن يراد بالآية إن الله لا يقبل العمل إلا ممن يتقي الذنوب كلها ؛ لأن الكافر والفاسق حين يريد أن يتوب ليس متقيا ، فلو كان قبول العمل مشروطا بكون الفاعل حين فعله لا ذنب له امتنع قبول التوبة . بخلاف ما إذا اشترط التقوى في العمل ، فإن التائب حين يتوب يأتي بالتوبة الواجبة ، وهو حين شروعه في التوبة منتقل من الشر إلى الخير لم يخلص من الذنب بل هو متق في حال تخلصه منه .
وأيضا فلو أتى الإنسان بأعمال البر - وهو مصر على كبيرة ثم تاب لوجب أن تسقط سيئاته بالتوبة وتقبل منه تلك الحسنات - وهو حين أتى بها كان فاسقا وأيضا: الكافر إذا أسلم وعليه للناس مظالم . . وكذلك الذمي إذا أسلم - قبل إسلامه مع بقاء مظالم العباد عليه ؛ فلو كان العمل لا يقبل إلا ممن لا كبيرة عليه لم يصح إسلام الذمي حتى يتوب من الفواحش . . بل يكون مع إسلامه مخلدا .