اتِّبَاعَ الْمُتَشَابِهِ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِ الْكِتَابِ; أَيْ: لَمْ يَتَّبِعْ هَوَاهُ، وَلَا جَعَلَهُ عُمْدَةً، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ; أَذْعَنَ لَهُ وَأَقَرَّ بِهِ.
وَمِثَالُهُ مَا يُذْكَرُ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِالْإِرْجَاءِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، وَقَالَ:"وَأَوَّلُ مَا أُفَارِقُ غَيْرَ شَاكٍّ أُفَارِقُ مَا يَقُولُ الْمُرْجِئُونَ".
وَذَكَر مُسْلِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُهَيْبٍ الْفَقِيرِ; قَالَ:"كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي رَأْيٌ مِنْ رَأْيِ الْخَوَارِجِ، فَخَرَجْنَا فِي عِصَابَةٍ ذَوِي عَدَدٍ نُرِيدُ أَنْ نَحُجَّ، ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ".
قَالَ:"فَمَرَرْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَإِذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ [وَهُوَ] جَالِسٌ إِلَى سَارِيَةٍ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."
قَالَ:"وَإِذَا هُوَ قَدْ ذَكَرَ الْجَهَنَّمِيِّينَ".
قَالَ:"فَقُلْتُ لَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ! مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُونَ وَاللَّهُ يَقُولُ: {إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران: 192] ، وَ {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} [السجدة: 20] فَمَا هَذَا الَّذِي تَقُولُونَ؟!"
قَالَ: فَقَالَ:"أَفَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ يَعْنِي: الَّذِي يَبْعَثُهُ اللَّهُ فِيهِ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ مَقَامُ مُحَمَّدٍ"