الدَّوَامُ عَلَيْهِ إِلَى الْمَوْتِ!
قَالَ:" «فَصِرْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا كَبِرْتُ؛ وَدِدْتُ أَنِّي قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ."
وَعَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ:"وَيُطِيقُ أَحَدٌ ذَلِكَ؟!"، ثُمَّ قَالَ فِي صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ:"وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ"، فَمَعْنَاهُ ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ـ وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ الدَّوَامَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا؛ فَقَدْ كَانَ يُوَاصِلُ الصِّيَامَ وَيَقُولُ: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبَيْتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي» .
وَفِي الصَّحِيحِ: «كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ» .
فَصْلٌ
إِذَا ثَبَتَ هَذَا؛ فَالدُّخُولُ فِي عَمَلٍ عَلَى نِيَّةِ الِالْتِزَامِ لَهُ، إِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالدُّخُولُ فِي عَمَلٍ عَلَى نِيَّةِ الِالْتِزَامِ لَهُ إِنْ كَانَ فِي الْمُعْتَادِ، بِحَيْثُ إِذَا دَاوَمَ عَلَيْهِ؛ أَوْرَثَ مَلَلًا، يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ هَذَا