فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 858

فَنَقُولُ:

لَابُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ مُقَدِّمَةٍ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمَطْلُوبِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِحْدَاثَ فِي الشَّرِيعَةِ إِنَّمَا يَقَعُ مِنْ جِهَةِ الْجَهْلِ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ تَحْسِينِ الظَّنِّ بِالْعَقْلِ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ اتِّبَاعِ الْهَوَى فِي طَلَبِ الْحَقِّ، وَهَذَا الْحَصْرُ بِحَسَبِ الِاسْتِقْرَاءِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَقَدْ مَرَّ فِي ذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَوَاهِدُ الْمَسْأَلَةِ، إِلَّا أَنَّ الْجِهَاتِ الثَّلَاثَ قَدْ تَنْفَرِدُ وَقَدْ تَجْتَمِعُ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ فَتَارَةً تَجْتَمِعُ مِنْهَا اثْنَتَانِ وَتَارَةً تَجْتَمِعُ الثَّلَاثُ، فَأَمَّا جِهَةُ الْجَهْلِ فَتَارَةً تَتَعَلَّقُ بِالْأَدَوَاتِ الَّتِي بِهَا تُفْهَمُ الْمَقَاصِدُ، وَتَارَةً تَتَعَلَّقُ بِالْمَقَاصِدِ، وَأَمَّا جِهَةُ تَحْسِينِ الظَّنِّ فَتَارَةً يُشْرَكُ فِي التَّشْرِيعِ مَعَ الشَّرْعِ، وَتَارَةً يُقَدَّمُ عَلَيْهِ، وَهَذَانَ النَّوْعَانِ يَرْجِعَانِ إِلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا جِهَةُ اتِّبَاعِ الْهَوَى، فَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْلِبَ الْفَهْمُ حَتَّى يَغْلِبَ صَاحِبُهُ الْأَدِلَّةَ أَوْ يَسْتَنِدَ إِلَى غَيْرِ دَلِيلٍ، وَهَذَانَ النَّوْعَانِ يَرْجِعَانِ إِلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ، فَالْجَمِيعُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: وَهِيَ الْجَهْلُ بِأَدَوَاتِ الْفَهْمِ، وَالْجَهْلُ بِالْمَقَاصِدِ، وَتَحْسِينُ الظَّنِّ بِالْعَقْلِ، وَاتِّبَاعُ الْهَوَى. فَلْنَتَكَلَّمْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

[فَصْلٌ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ وَجَاءَ فِي أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ وَأَسَالِيبِهِ عَلَى لِسَانِ الْعَرَبِ]

النَّوْعُ الْأَوَّلُ

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَرَبِيًّا لَا عُجْمَةَ فِيهِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ جَاءَ فِي أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ وَأَسَالِيبِهِ عَلَى لِسَانِ الْعَرَبِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [الزخرف: 3]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت