فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 858

الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضُ عَلَيْهِمْ».

وَقَدْ قِيلَ هَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ» .

قَالَ الْمُهَلَّبُ:"وَجْهُهُ: خَشِيتُ أَنْ يُسْتَمَرَّ عَلَيْهِ فَيُفْرَضَ".

وَبِهَذَا الْمَعْنَى يَجْتَمِعُ النَّهْيُ مَعَ قَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ، وَلَا يَكُونُ فِيهِ إِشْكَالٌ.

وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ الْحَوْلَاءِ بِنْتِ تُوَيْتٍ؛ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ، فَقَالَ:"مَنْ هَذِهِ؟"، فَقُلْتُ: امْرَأَةٌ لَا تَنَامُ تُصَلِّي، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَنَامُ اللَّيْلَ! خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لَا يَسْأَمُ اللَّهُ حَتَّى تَسْأَمُوا."

فَأَعَادَ لَفْظَ"لَا تَنَامُ"مُنْكِرًا عَلَيْهَا» ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ـ، غَيْرَ رَاضٍ فِعْلَهَا؛ لِمَا خَافَهُ عَلَيْهَا مِنَ الْكَلَلِ وَالسَّآمَةِ أَوْ تَعْطِيلِ حَقٍّ آكَدٍ.

وَنَحْوُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ ـ وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ ـ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟"، قَالُوا: حَبْلٌ لِزَيْنَبَ تُصَلِّي، فَإِذَا كَسَلَتْ أَوْ فَتَرَتْ؛ أَمْسَكَتْ بِهِ، فَقَالَ:"حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا كَسَلَ أَوْ فَتَرَ؛ قَعَدَ.

وَفِي رِوَايَةٍ: لَا، حُلُّوهُ».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت