فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 858

يَمُوتُ غَدًا».

وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ نَحْوَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.

وَهَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَخْذِ بِالْعَمَلِ الَّذِي يَقْتَضِي الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ.

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ؛ قَالَ:"أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِمَّنْ سَبَقَنِي مِنْهُمْ، فَمَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَيْسَرَ سِيرَةً وَلَا أَقَلَّ تَشْدِيدًا مِنْهُمْ".

وَقَالَ الْحَسَنُ:"دِينُ اللَّهِ وُضِعَ فَوْقَ التَّقْصِيرِ وَدُونَ الْغُلُوِّ".

وَالْأَدِلَّةُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ، جَمِيعُهَا رَاجِعٌ إِلَى أَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي الدِّينِ.

وَالْحَرَجُ كَمَا يَنْطَلِقُ عَلَى الْحَرَجِ الْحَالِيِّ ـ كَالشُّرُوعِ فِي عِبَادَةٍ شَاقَّةٍ فِي نَفْسِهَا ـ كَذَلِكَ يَنْطَلِقُ عَلَى الْحَرَجِ الْمَآلِي، إِذْ كَانَ الْحَرَجُ لَازِمًا مَعَ الدَّوَامِ؛ كَقِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ ـ مِمَّا تَقَدَّمَ ـ، مَعَ أَنَّ الدَّوَامَ مَطْلُوبٌ حَسْبَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [الحديد: 27] ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ» وَإِنَّ قَلَّ، فَلِذَلِكَ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ، حَتَّى قَضَى رَكْعَتَيْ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت