فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 858

أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ.

وَأَيْضًا؛ فَإِنَّ الِانْتِشَارَ لِلنِّسَاءِ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ» . . . الْحَدِيثَ، فَإِذَا أَحَبَّ الْإِنْسَانُ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ؛ تَزَوَّجَ فَحَصَلَ لَهُ مَا فِي الْحَدِيثِ؛ زِيَادَةً إِلَى النَّسْلِ الْمَطْلُوبِ فِي الْمِلَّةِ، فَكَأَنَّ مُحَرِّمَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الِانْتِشَارُ سَاعٍ فِي التَّشَبُّهِ بِالرَّهْبَانِيَّةِ، وَكَانَ ذَلِكَ مُنْتَفِيًا عَنِ الْإِسْلَامِ كَسَائِرِ مَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ.

(وَالثَّالِثَةُ) : أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ يُشْكِلُ مَعْنَاهَا مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ} [آل عمران: 93] الْآيَةَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ عَنْ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ حَلَالًا، فَفِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ مِثْلِهِ.

وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِي الْآيَةِ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُقَرِّرُ: أَنْ لَا تَحْرِيمَ فِي الْإِسْلَامِ، فَيَبْقَى مَا كَانَ شَرْعًا لِغَيْرِنَا مَنْفِيًّا عَنْ شَرْعِنَا؛ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ.

خَرَّجَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) :"أَنَّ إِسْرَائِيلَ النَّبِيَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخَذَهُ عِرْقُ النَّسَا، فَكَانَ يَبِيتُ وَعَلَيْهِ زِقٌّ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ إِنْ شَفَاهُ اللَّهُ؛ لَيُحَرِّمَنَّ الْعُرُوقَ، وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ".

قَالُوا:"فَلِذَلِكَ نَسْلُ الْيَهُودِ لَا يَأْكُلُونَهَا".

وَفِي رِوَايَةٍ:"جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَأْكُلَ لُحُومَ الْإِبِلِ"؛ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت