فَقَدْ نَقَلَ الْفُقَهَاءُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي غَيْرِ كُتُبِ الصَّحِيحِ:" «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَكَانَ إِذَا سَلَّمَ يَقُومُ، وَصَلَّيْتُ خَلَفَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ فَكَانَ إِذَا سَلَّمَ وَثَبَ كَأَنَّهُ عَلَى رَضْفَةٍ» (يَعْنِي: الْحَجَرَ الْمُحَمَّى) ."
وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ الصَّقَلِّيُّ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ خَارِجَةَ:"أَنَّهُ كَانَ يَعِيبُ عَلَى الْأَئِمَّةِ قُعُودَهُمْ بَعْدَ السَّلَامِ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ الْأَئِمَّةُ سَاعَةَ تُسَلِّمُ تَقُومُ".
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:"جُلُوسُهُ بِدْعَةٌ".
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) ؛ قَالَ:"لَأَنْ يَجْلِسَ عَلَى الرَّضْفِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ".
وَقَالَ مَالِكٌ فِي"الْمُدَوَّنَةِ":"إِذَا سَلَّمَ؛ فَلْيَقُمْ، وَلَا يَقْعُدْ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي سَفَرٍ أَوْ فِي فِنَائِهِ".
وَعَدَّ الْفُقَهَاءُ إِسْرَاعَ الْقِيَامِ سَاعَةَ يُسَلِّمُ مِنْ فَضَائِلِ الصَّلَاةِ، وَوَجَّهُوا ذَلِكَ بِأَنَّ جُلُوسَهُ هُنَالِكَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهِ كِبَرٌ وَتَرَفُّعٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَانْفِرَادُهُ بِمَوْضُوعٍ عَنْهُمْ يَرَى بِهِ الدَّاخِلُ أَنَّهُ إِمَامُهُمْ، وَأَمَّا انْفِرَادُهُ بِهِ حَالَ الصَّلَاةِ؛ فَضَرُورِيٌّ.
قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الَّذِينَ اسْتَفَدْنَا بِهِمْ:"وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي انْفِرَادِهِ فِي"