فِي الْمَجْلِسِ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَثُرَ الْجُهَّالُ حَتَّى يَكُونُوا هُمُ الْحُكَّامَ، أَفْهُمُ الْحُجَّةُ عَلَى السُّنَّةِ؟ فَقَالَ رَبِيعَةُ: أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كَلَامُ أَبْنَاءِ الْأَنْبِيَاءِ"انْتَهَى."
إِلَّا أَنِّي أَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَثُرَ الْمُقَلِّدُونَ ثُمَّ أَحْدَثُوا بِآرَائِهِمْ فَحَكَمُوا بِهَا، أَفَهُمُ الْحُجَّةُ عَلَى السُّنَّةِ؟ وَلَا كَرَامَةَ.
ثُمَّ عَضَّدَ مَا ادَّعَاهُ بِأَشْيَاءَ مِنْ جُمْلَتِهَا قَوْلُهُ:"وَمِنْ أَمْثَالِ النَّاسِ: أَخْطِئْ مَعَ النَّاسِ وَلَا تُصِبْ وَحْدَكَ؛ أَيْ: أَنَّ خَطَأَهُمْ هُوَ الصَّوَابُ، وَصَوَابَكَ هُوَ الْخَطَأُ".
قَالَ:"وَمَعْنَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ: «عَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ [الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ] الْقَاصِيَةَ» ."
فَجَعَلَ تَارِكَ الدُّعَاءِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ كَمَا تَرَى، وَحَضَّ عَلَى اتِّبَاعِ النَّاسِ وَتَرْكِ الْمُخَالَفَةِ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ» ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِجْمَاعِ الَّذِي ذَكَرُوا أَنَّ الْجَمَاعَةَ هُمْ جَمَاعَةُ النَّاسِ كَيْفَ كَانُوا!!.