فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 858

أَنَّهُ مَسَّ بِإِصْبَعِهِ أَحَدَهُمْ بِيَدِهِ، فَلَمْ يَحْلِقْ ذَلِكَ الشَّعْرَ الَّذِي مَسَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى مَاتَ.

وَبَالَغَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ، حَتَّى شَرِبَ دَمَ حِجَامَتِهِ. . . إِلَى أَشْيَاءَ كَهَذَا كَثِيرَةٍ.

فَالظَّاهِرُ فِي مِثْلِ هَذَا النَّوْعِ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا فِي حَقٍّ مَنْ ثَبَتَتْ وِلَايَتُهُ وَاتِّبَاعُهُ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْ يُتَبَرَّكَ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ، وَيُتَدَلَّكَ بِنُخَامَتِهِ، وَيُسْتَشْفَى بِآثَارِهِ كُلِّهَا، وَيُرْجَى نَحْوُ مِمَّا كَانَ فِي آثَارِ الْمَتْبُوعِ الْأَعْظَمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

إِلَّا أَنَّهُ عَارَضَنَا فِي ذَلِكَ أَصْلٌ مَقْطُوعٌ بِهِ فِي مَتْنِهِ، مُشْكِلٌ فِي تَنْزِيلِهِ، وَهُوَ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ـ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ لَمْ يَقَعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ خَلَّفَهُ، إِذْ لَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ فِي الْأُمَّةِ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) ، فَهُوَ كَانَ خَلِيفَتَهُ، وَلَمْ يُفْعَلْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا عُمَرَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) ، وَهُوَ كَانَ فِي الْأُمَّةِ بَعْدَهُ، ثُمَّ كَذَلِكَ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ، ثُمَّ سَائِرُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ لَا أَحَدَ أَفْضَلَ مِنْهُمْ فِي الْأُمَّةِ، ثُمَّ لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ مَعْرُوفٍ أَنَّ مُتَبَرِّكًا تَبَرَّكَ بِهِ عَلَى أَحَدٍ تِلْكَ الْوُجُوهِ أَوْ نَحْوِهَا، بَلِ اقْتَصَرُوا فِيهِمْ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِالْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ وَالسِّيَرِ الَّتِي اتَّبَعُوا فِيهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهُوَ إِذًا إِجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى تَرْكِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت