فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 858

الَّذِي أُمِرَ بِهِ، وَانْفِكَاكُهُمَا مُتَصَوَّرٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُجَاوِرَ؛ إِذَا صَارَ كَالْوَصْفِ اللَّازِمِ؛ انْتَهَضَ النَّهْيُ عَنِ الْجُمْلَةِ لَا عَنْ نَفْسِ الْوَصْفِ بِانْفِرَادِهِ، وَهُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي.

(الْمَسْلَكُ الثَّانِي) : مَا دَلَّ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الذَّرَائِعِ عَلَى أَنَّ الذَّرَائِعَ فِي الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَذَرَّعِ إِلَيْهِ.

وَمِنْهُ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَهَلْ يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟! قَالَ:"نَعَمْ؛ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَأُمَّهُ» ، فَجَعَلَ سَبَّ الرَّجُلِ لِوَالِدَيْ غَيْرِهِ بِمَنْزِلَةِ سَبِّهِ لِوَالِدَيْهِ نَفْسِهِ، حَتَّى تَرْجَمَهُ عَنْهَا بِقَوْلِهِ: أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ، وَلَمْ يَقُلْ: أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْ مَنْ يَسُبُّ وَالِدَيْهِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَهُوَ غَايَةُ مَعْنَى مَا نَحْنُ فِيهِ."

وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) مَعَ أُمِّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) ، وَقَوْلُهَا: أَبْلِغِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ لَمْ يَتُبْ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا الْوَعِيدُ فِيمَنْ فَعَلَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ. . . . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت