فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 858

النِّزَاعُ.

-وَأَمَّا مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ فَلَيْسَ فِيهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ دَلِيلٌ وَاحِدٌ، إِذْ لَمْ يُنَصَّ عَلَى أَنَّهَا بِدَعٌ أَوْ مُحْدَثَاتٌ، أَوْ مَا يُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى.

-وَأَيْضًا إِنْ عَدُّوا كُلَّ مُحْدَثِ الْعَادَاتِ بِدَعَةً، فَلْيَعُدُّوا جَمِيعَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مِنَ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلَابِسِ وَالْكَلَامِ وَالْمَسَائِلِ النَّازِلَةِ الَّتِي لَا عَهْدَ بِهَا فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ بِدْعًا، وَهَذَا شَنِيعٌ، فَإِنَّ مِنَ الْعَوَائِدِ مَا تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَزْمَانِ وَالْأَمْكِنَةِ وَالِاسْمِ، فَيَكُونُ كُلُّ مَنْ خَالَفَ الْعَرَبَ الَّذِينَ أَدْرَكُوا الصَّحَابَةَ وَاعْتَادُوا مِثْلَ عَوَائِدِهِمْ غَيْرَ مُتَّبِعِينَ لَهُمْ، هَذَا مِنَ الْمُسْتَنْكَرِ جِدًّا.

نَعَمْ؛ لَا بُدَّ مِنَ الْمُحَافَظَةِ فِي الْعَوَائِدِ الْمُخْتَلِفَةِ عَلَى الْحُدُودِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْقَوَانِينِ الْجَارِيَةِ عَلَى مُقْتَضَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

-وَأَيْضًا، فَقَدْ يَكُونُ الْتِزَامُ الزِّيِّ الْوَاحِدِ وَالْحَالَةِ الْوَاحِدَةِ أَوِ الْعَادَةِ الْوَاحِدَةِ تَعَبًا وَمَشَقَّةً لِاخْتِلَافِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْأَحْوَالِ، وَالشَّرِيعَةُ تَأْبَى التَّضْيِيقَ وَالْحَرَجَ فِيمَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى جَوَازِهِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُعَارِضٌ.

وَإِنَّمَا جَعَلَ الشَّارِعُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ فَسَادِ الزَّمَانِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ لِظُهُورِهَا وَفُحْشِهَا (بِالنِّسْبَةِ) إِلَى مُتَقَدَّمِ الزَّمَانِ، فَإِنَّ الْخَيْرَ كَانَ أَظْهَرَ، وَالشَّرَّ كَانَ أَخْفَى وَأَقَلَّ، بِخِلَافِ آخِرِ الزَّمَانِ فَإِنَّ الْأَمْرَ فِيهِ عَلَى الْعَكْسِ، وَالشَّرُّ فِيهِ أَظْهَرُ وَالْخَيْرُ أَخْفَى وَأَقَلُّ.

وَأَمَّا كَوْنُ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ بِدَعًا؛ فَغَيْرُ مَفْهُومٍ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ فِي حَدِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت