فهرس الكتاب

الصفحة 577 من 858

أَمَّا الرَّايَةُ فَقَدْ وُضِعَتْ إِعْلَامًا بِالْأَوْقَاتِ، وَذَلِكَ شَائِعٌ فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ، حَتَّى إِنَّ الْأَذَانَ مَعَهَا قَدْ صَارَ فِي حُكْمِ التَّبَعِ.

وَأَمَّا الْبُوقُ، فَهُوَ الْعَلَمُ فِي رَمَضَانَ عَلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَدُخُولِ وَقْتِ الْإِفْطَارِ، ثُمَّ هُوَ عَلَمٌ أَيْضًا بِالْمَغْرِبِ وَالْأَنْدَلُسِ عَلَى وَقْتِ السُّحُورِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، وَالْحَدِيثُ قَدْ جُعِلَ عَلَمًا لِانْتِهَاءِ نِدَاءِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ.

وَفِي مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ:

«لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِيُرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ» الْحَدِيثَ. فَقَدْ جَعَلَ أَذَانَ بِلَالٍ لِأَنْ يَنْتَبِهَ النَّائِمُ لِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ سَحُورِهِ وَغَيْرِهِ، فَالْبُوقُ، مَا شَأْنُهُ؟ وَقَدْ كَرِهَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَمِثْلُهُ النَّارُ الَّتِي تُرْفَعُ دَائِمًا فِي أَوْقَاتِ اللَّيْلِ وَبِالْعَشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي رَمَضَانَ أَيْضًا، إِعْلَامًا بِدُخُولِهِ، فَتُوقَدُ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ فِي وَقْتِ السُّحُورِ، ثُمَّ تُرْفَعُ فِي الْمَنَارِ إِعْلَامًا بِالْوَقْتِ، وَالنَّارُ شِعَارُ الْمَجُوسِ فِي الْأَصْلِ.

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ الْبَخُورَ فِي الْمَسْجِدِ بَنُو بَرْمَكَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ـ مَلَّكَهُمَا الْوَالِي أَمْرَ الدِّينِ فَكَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت