فهرس الكتاب
إلى أن يقول: فهذه ثلاثة أصول تقطع شجرة الشرك من قلب من وعاها وعقلها فالأول أنه لا شفاعة إلا بإذنه. والثاني: أنه لا يأذن إلا لمن رضي قوله وعمله. والثالثة: أنه لا يرضى من القول والعمل إلا توحيده واتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وقد قطع سبحانه الأسباب التي يتعلق بها المشركون يعلم من تأمله وعرفه أن من اتخذ من دون الله وليًا أو شفيعًا فهو كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا فقال تعالى: ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِّنْ ظَهِيرٍ( وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لمَنْ أَذِنَ لَهُ ( فالمشرك إنما يتخذ معبوده لما يحصل له به من النفع والنفع لا يكون إلا لمن فيه خصلة من هذه الأربع: إما مالك لما يريد عابده منه، فإن لم يكن مالكًا كان شريكًا للمالك، فإن لم يكن شريكًا كان معينًا وظهيرًا، فإن لم يكن معينًا ولا ظهيرًا كان شفيعًا عنده. فنفى سبحانه وتعالى المراتب الأربعة متنقلًا من الأعلى إلى ما دونه فنفى الملك والشركة والمظاهرة والشفاعة التي يطلبها المشرك، وأثبت شفاعة لا نصيب فيها لمشرك وهي الشفاعة بإذنه، فكفى بهذه الآية برهانًا ونورًا وتجريدًا للتوحيد، وقطعًا لأصول الشرك ومواده لمن عقلها». أهـ.