فهرس الكتاب
ويقول الشيخ حمد بن ناصر (1) : «وأما الشفاعة التي نفاها القرآن كما عليه المشركون والنصارى ومن ضاهاهم من هذه الأمة، فينفيها أهل العلم والإيمان مثل أنهم يطلبون من الأنبياء والصالحين الغائبين والميتين قضاء حوائجهم، ويقولون أنهم إذا أرادوا ذلك قضوها ويقولون أنهم عند الله كخواص الملوك عند الملوك يشفعون بغير إذن الملوك، ولهم على الملوك إدلال يقضون به حوائجهم، فيجعلونهم لله بمنزلة شركاء الملك والله تعالى قد نزَّه نفسه عن ذلك» . أهـ.
أقول جاء في "البلاغ المبين" (2) : «معنى الإله أو الآلهة التي تتخذ من دون الله في القرآن الكريم هو بمعنى الواسطة أو الذي يشفع على الله إدلالًا على الله لما له عنده من مكانة وهو معنى صاحب السر في استعمالات مشركي هذه الأمة، والدليل الحاسم على ذلك هو قول صاحب يس: ( أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ (( 3) فلم يذكر لهذه الآلهة التي تتخذ استقلالًا بالتأثير أو مشاركة فيه، إنما هي شفاعة لا ترد إلى الله هذا ما أبى أن يفعله مع المشركين.
والدليل الثاني: قول أصحاب موسى له: ( اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً (( 4) ، وقول من كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ» (5) ، شيئًا يتخذ للتبرك، فيقصد لذلك لتقضى به الحاجات وتفرج به الكربات من الله تعالى.
(1) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، ص 607، طبعة دار العاصمة، الرياض.
(2) كتاب البلاغ المبين للمؤلف، جـ4، ص 528.
(3) سورة يس، الآية: 23.
(4) سورة الأعراف، الآية: 138.
(5) مسند الإمام أحمد، كتاب مسند الأنصار .