فهرس الكتاب
ولنختم هذه النقطة بقول شيخ الإسلام ابن تيمية (1) : «فكل من غلا في نبي أو رجل صالح وجعل فيه نوعًا من الإلهية مثل أن يقول يا سيدي فلان انصرني أو أغثني أو ارزقني أو أجرني أو أنا في حسبك، وكل هذه الأقوال فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل، فإن الله إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده لا يجعل معه إلهًا آخر، والذين يدعون مع الله آلهة أخرى مثل المسيح والملائكة والأصنام لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق أو تنزل المطر أو تنبت النبات، وإنما كانوا يعبدونهم أو يعبدون قبورهم أو صورهم يقولون: ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى (، ( وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ( فبعث الله رسوله ينهى أن يدعى أحد من دونه لا دعاء عبادة ولا دعاء استغاثة» . أهـ.
ويقول شيخ الإسلام في "درء تعارض العقل والنقل" بعد كلام (2) : «ولهذا كان من أتباع هؤلاء ـ يعني المتكلمين ـ من يسجد للشمس والقمر والكواكب ويدعوها كما يدعو الله تعالى ويصوم لها ويتنسك لها ويتقرب إليها ثم يقول إن هذا ليس بشرك وإنما الشرك إذا اعتقدت أنها هي المدبرة لي، فإذا جعلتها سببًا أو واسطة لم أكن مشركًا. ومن المعلوم من دين الإسلام بالاضطرار أن هذا شرك ...» إلى آخر كلامه.
ويقول شيخ الإسلام ابن القيم: «ومن ذبح للشيطان ودعاه واستعاذ به وتقرب إليه بما يحب فقد عبده، وإن لم يسم ذلك عبادة، ويسميه استخدامًا وصدق وهو استخدام من الشيطان له» .
بقيت نقطتان:
الأولى: الفرق بين التوسل الشرعي والشركي، والتبرك الشرعي والشركي.
النقطة الثانية: أمر الشرك كله واحد وكل نوع عليه دليل من القرآن.
أولًا: التوسل المشروع فهو:
1-التوسل والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالأسماء والصفات.
2-التوسل بالأعمال الصالحة.
(1) المصدر السابق، جـ1، ص 425.
(2) على هامش منهاج السنة، جـ1، ص 135، المكتبة العلمية، بيروت .