فهرس الكتاب
3-التوسل بدعاء الأنبياء والصالحين وشفاعتهم في حياتهم.
4-التوسل إلى الله بإيماننا بالرسل ومحبتهم وطاعتهم.
أما التوسل بالذات (1) بعد الممات فلا دليل عليه، ولا قاله أحد من السلف، بل المنقول عنهم يناقض ذلك، ويستثنى من ذلك التوسل بذات النبي على قول ابن عبد السلام إن صح حديث الأعمى، ولا يجوز الإقسام على الله بالمخلوق عمومًا.
ثانيًا: التبرك:
يقطع الإمام الشاطبي (2) أن الصحابة لم يتبركوا بأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقول أن هذا يرجع لأحد أمرين: أحدهما: اعتقاد الاختصاص برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. الثاني: سدًا لذريعة الشرك الأصغر والأكبر.
ويقول: وقد خرج ابن وهب في جامعه من حديث يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال حدثني رجل من الأنصار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ أو تنخم ابتدر من حوله من المسلمين وضوءه ونخامته فشربوه ومسحوا به جلودهم، فلما رآهم يصنعون ذلك سألهم لم تفعلون هذا؟ قالوا: نلتمس الطهور والبركة بذلك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كان منكم يحب أن يحبه الله ورسوله فليصدق الحديث وليؤد الأمانة ولا يؤذ جاره» فإذا صح هذا النقل فهو مُشعِر بأن الأولى تركه، وأن يتحرى ما هو الآكد والأحرى من وظائف التكليف، ولا يلزم الإنسان في خاصة نفسه ولم يثبت من ذلك كله إلا ما كان من قبيل الرقية وما يتبعها، أو دعاء الرجل لغيره. أهـ.
ونقول: ويجدر بنا ذكر بعض الضوابط إذا صح التبرك لمن بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
1-لا يتبرك بحائط ولا بحجر ـ باستثناء الحجر الأسود ـ ولا بشجر ولا عين ماء ولا بغيره.
2-أن لا يتبع الآثار.
3-لا يطلب من الأشياء المتبرك بها ما لا يقدر عليه إلا الله وفعل هذا شرك أعظم.
(1) أي ذات الصالحين.
(2) الاعتصام، جـ2، ص 9-10، طبعة المكتبة التجارية الكبرى.