فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 154

هَلُمَّ. فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ فَسُحْقًا فَسُحْقًا فَسُحْقًا» (1) .

يقول الإمام الشاطبي بعد ذكر هذا الحديث (2) : «ولا علينا أقُلنا إنهم خرجوا ببدعتهم عن الأمة أو لا، إذ أثبتنا لهم وصف الانحياش إليها» .

أقول: إنَّ وصف الانحياش قد يثبت مع وصف الردة، ولكل وصف مقتضياته، فثبوت وصف الانحياش راجع إلى بقاء التبعية، وإلى حالة الالتباس والستر الناتج عنها، ويترتب على وصف الانحياش الثابت لهذه المجتمعات دخولهم في المقاصد الشرعية لحفظ الأمة في حالة الانحراف والالتباس. وعظم البلوى بالفرق، والشيع، والأهواء، والضلالات، وخفاء العلم، وغربة الحق، وهذه المقاصد هي:

* إرخاء الستر.

* انتظار الفيء.

* طلب المؤالفة.

وهذه المقاصد دلَّ عليها عدم تعيين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للفِرَقْ الضالة، واكتفائه بتعيينه فرقة النجاة وهي ما هو عليه وأصحابه أو الجماعة كما قال صلى الله عليه وسلم، وقد تكلم فيها بالتفصيل والبيان الإمام الشاطبي في "الموافقات"، و"الاعتصام".

وهذه المقاصد بالنسبة لواقعنا المعاصر تقتضي التأني في الحكم بالتكفير أو المفاصلة على هذه المجتمعات لاستفاضة البلاغ حتى لا يخفى الحق على أحد، ولإحياء الأمة بدلًا من مباينتها واعتزالها، لإخراج أمة مرة ثانية من الشتات والضياع إلى كونها خير أمة أخرجت للناس.

(1) موطأ الإمام مالك، كتاب الطهارة.

(2) الاعتصام، جـ 2، ص205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت