فهرس الكتاب
والإرجاء إما أن يكون في الإيمان الواجب والإيمان الكامل المستحب.
وإما أن يكون في مرتبة الإسلام أو أصل الدين أو أصل الإيمان أو الإيمان المجمل تعبيرات متنوعة عن شيء واحد هو أصل الدين.
والإرجاء في الوجوب والكمال من الإيمان يكون من وجهين:
الوجه الأول: عدم تسمية الأعمال إيمانًا مع إثبات الثواب والعقاب وهو في الحقيقة خلاف لفظي وإن ترك أثره في السلوكيات.
الوجه الثاني: التوقف في نفوذ الوعيد في أهل القبلة.
والحجة قائمة عليهم بتسمية الصلاة إيمانًا في قوله تعالى: ( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ (( 1) وما لا ينحصر من الأدلة خلاف ذلك اتضح من خلال ما ذكرناه.
كما أن الحجة قائمة عليهم وعلى الخوارج بالأحاديث المتواترة في دخول بعض أهل الملة النار وخروجهم منها، فمن قال لا يدخلون أو تشكك في ذلك أو جعله تحت المشيئة (2) فالحجة قائمة عليه بإثبات الدخول، ومن قال لا يخرجون، فالحجة قائمة عليه بإثبات الخروج.
أما عن الإرجاء في أصل الدين أو أصل الإيمان فذلك على محاور:
المحور الأول: الإرجاء التقليدي القديم وهو القول بأن أصل الإيمان هو:
1-تصديق الخبر باللسان فقط.
2-تصديق الخبر بالقلب فقط.
3-بهما معًا.
وقد أوضحنا بطلان هذه الأقوال.
المحور الثاني: إطلاق أقوال تشبه في ظاهرها أقوال أهل السنة ويتم تفسيرها لما هو في الحقيقة إرجاء على بعض أنماط المحور الأول.
وذلك مثل قول:
إن الإيمان قول وعمل، ويقصد الإيمان المطلق وليس أصل الإيمان، ثم يفسر ذلك بأن العمل (3) شرط كمال وليس شرط صحة.
(1) سورة البقرة، الآية: 143.
(2) لهم جميعًا.
(3) وهذا الكلام صحيح للإيمان الواجب والكامل، ولكن الخطأ بأنه لا يُثْبِت العمل في الأصل الذي هو شرط صحة فيه كما سبق.