فهرس الكتاب
عدم اعتبار شرك النسك من الشرك الأعظم إلا إذا تقيد بالاعتقاد، وعدم اعتبار الرغبة عن شرع الله إلى غيره أو عدله به خروجًا عن حاكمية الشريعة كفرا ينقل عن الملة واعتبار كل ذلك كفرًا دون كفر، وعدم اعتبار ولاية الكافرين كفرًا ينقل عن الملة فيمكنون للكفار من ديار المسلمين ويعاونونهم على ذبحهم وإذلالهم بأبشع المنكرات كما حدث في سجن أبي غريب، وغير ذلك من الأمثلة.
أما الصراط المستقيم في أصل الإيمان فهو يتمثل في محورين:
المحور الأول: الإسلام أو الإيمان هو توحيد الألوهية المتضمن والمستلزم لتوحيد الربوبية نفيًا وإثباتًا، ظاهرًا وباطنًا، قولًا وعملًا.
المحور الثاني: هو كلام أبي حنيفة رحمه الله وهو:
الإيمان: إقرار وتصديق، ولكن الإقرار خبري التزامي، فلو قال أطيعه ولا أصدقه لا يكون مؤمنًا، ولو قال أصدقه ولا أطيعه لا يكون مؤمنًا حتى يصدقه ويطيعه جميعًا، والتصديق يدخل فيه أعمال القلوب.
والإيمان كإقرار وتصديق لا يكون مجزئًا إلا بشرائط الإيمان. وشرائط الإيمان هي: الخلو من النواقض المكفرة.
وأنت كما ترى بين هذين التعريفين أن الخلاف لفظي والحقيقة واحدة.
الوجه التاسع والعشرون: أثر غياب المفاهيم الصحيحة في الواقع المعاصر: مر ما نقلناه من "الدرر السنية" (1) ـ ونعيده هنا ـ عن شرك النسك يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: «فإذا كان العلماء في وقتنا هذا وقبله في كثير من الأمصار ما يعرفون من معنى لا إله إلا الله إلا توحيد الربوبية كمن كان قبلهم في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية وابن رجب اغتروا بقول بعض العلماء من المتكلمين أن معنى لا إله إلا الله القادر على الاختراع وبعضهم يقول معناها الغني عمن سواه المفتقر إليه ما عداه وعلماء الإحساء ما عادوا شيخنا ـ رحمه الله ـ في مبدأ دعوته إلا من أجل أنهم ظنوا أن عبادة يوسف والعيدروس وأمثالهما لا يستفاد بطلانها من كلمة الإخلاص» .
(1) الدرر السنية جـ1, ص321.