فهرس الكتاب
والمسلم المؤمن قد تحرَّر من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، فلا يُستَذَل لغير الله، قائمًا لله شاهدًا بالقسط لا يخشى في الله لومة لائم، وهو إذا كان هكذا فلابد أن يكون عزيزًا منيعًا غير مُستَذَل ولا مستباح ولا مطموعًا فيه ليستطيع مع غيره من المؤمنين أن يقوموا بأمر الله ويعزروا وينصروا ويوقروا رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن لا قيام له بحق نفسه لا قيام له بحق دينه وعرضه، وهو إذا قوتل دون دمه وعرضه وماله ودينه ومظلمته يقاتل عنها فإذا قُتِل فهو شهيد، وإذا قتل الآخر فهو باغ ظالم، وكان الصحابة يكرهون أن يُستذلوا وإذا قدروا عفوا.
وإذا قيل أعزة على الكافرين أذلة على المؤمنين فهذا كقوله تعالى: ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ (( 1) من الأخوة والتماسك والتراحم والتواصل بين المؤمنين وليس ليتحول المؤمنون إلى بغاة ظالمين وأذلة مستضعفين قد ضربت عليهم الذلة والمسكنة، أما إذا قيل (ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك) فلكي لا يتعاون مع مخابرات خمسة عشر دولة لغزو العراق إذا وقعت عليه مظلمة بالعراق، ولكي لا يتحول إلى أن يكون معاونًا مخلصًا تحت قيادة جارانج إذا وقعت عليه مظلمة بالسودان، ولكي لا يطلب الأمريكان ليحتلوا بلاده إذا جحد تلامذته حقه في الرئاسة بعد أن أخضعوا زُرَّاع الأفيون وقطَّاع الطريق في أفغانستان، ولكن من حقه أن يقاتل على مظلمته من غيره من المسلمين في الإطار الشخصي الذي لا يهدد الدولة ولا الكيان ولا يستجلب الأعداء من الكفار ليحتلوا بلاد المسلمين.
(1) سورة الإسراء، الآية: 24.