فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 154

والمؤمنون لأنهم قائمون بأمر الله لهم صدق عزيمة وعلو همة، ومن ثَمَّ ضراوة وخشونة في مكابدة الحياة. "تمعددوا واخشوشنوا وانتعلوا وامشوا حفاة"، وقال عمر - رضي الله عنه: «علموا أولادكم الرماية ومروهم فليثبوا على ظهر الخيل وثبًا» ، بعيدًا عن الطراوة والليونة والتخنث والحياة المخملية المفعمة بالدَّعة والراحة والخلود إلى اللهو والعبث والترف بعيدون، عن الجبن والبخل والعجز والكسل والاسترخاء.

والمؤمن ذو نفس طويل، وصبر ومصابرة ومثابرة، لأنه يرجو دائمًا إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، ويعيش حياة الرباط بصدق وليس بإدعاء.

والمؤمن يتقن كل شيء، لأنه تربَّى على الإحسان، وعلى الخيرية وعلى عدم الغش أو الخداع أو المخاتلة أو الدجل، وعلى ألا يبخس الناس أشياءهم، وهو عفيف متعفف عن أموال الناس وعن أعراضهم، لا يأكل أموال اليتامى ولا غير اليتامى بالباطل.

وإذا كان المؤمن يعرف أنه لابد له من ولاء وبراء، ومن التزام بشرع الله وتحقيق للعبودية لله بقبول شرعه ورفض ما سواه، وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فلابد له من خصوم، ولابد من مكابدة هؤلاء الخصوم، فلابد أن يكون قويًا ذا حيلة واسعة، وبصيرة نافذة وشكيمة قوية وقدرة على كسب رزقه بعيدًا عن الكفر وولاء الكافرين، وبعيدًا عن مشاركة الفاسقين، فلا يبحث دائمًا عن الرخص لعجزه عن القيام بأمر نفسه بالحق وسط هذه الدياجير، وإن هاجر إلى بلاد الكفر لأمن أو لرزق أو لطلب علم فلا ينسى الولاء والبراء له ولزوجته وأبنائه وأحفاده وأبناء أحفاده وليعتبر بغيره، وينظر دائمًا إلى المستقبل ولا يتعامى عن أمور قد تجره أو تجر ذريته إلى الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت