فهرس الكتاب
فهذا معذور، وخطؤه: إما أن يكون زلة عالم مغفورة له، وإما قول مرجوح يؤجر عليه أجرًا واحدًا، وبالنسبة لزلة العالم فينقض فيها حكم القاضى، وأما القول المرجوح فلا ينقض حكمه.
وما يقع فيه الخطأ من هؤلاء ففى مجالات محددة وهى:
الإجتهاديات: ? وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ? (1) ، وقول - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» (2) ، «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (3) .
ما يسوغ فيه الخلاف من المسائل الفروعية في الأمور الخبرية العلمية، وليس في الأصول الكبار، ولا في الأصول الإعتقادية عامة، أو المسائل القطعية، وذلك مثل: هل يعذب الميت ببكاء أهله عليه؟، أو هل رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه يوم المعراج رأى العين؟ وهل عرج به بالروح والبدن أم بالروح فقط.
زلة العالم في الأصول الإعتقادية إذا لم يثبت عليها فكانت فلتة لم يستقر عليها وسارع إلى مراجعة الأصول المجمع عليها والوقوف عندها.
الخلاف في الأمر قبل أن يستقر ويتقرر تقررًا نهائيًا لا مراجعة فيه ويصير علمه عند الخاصة ثم منه إلى العامة ضروريًا.
العذر بعدم البلوغ لفظًا أو بيان معنى اللفظ مثل عمار رضي الله عنه: عندما تمعك في التراب للجنابة.
(1) سورة الأنبياء، الآية: 78.
(2) صحيح مسلم، كتاب الأقضية.
(3) صحيح ابن ماجة، كتاب الطلاق.