فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 154

وهذا الحديث أقل أحواله: أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله تعالى: ( وَمَن يَّتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ (( 1) ، وهو نظير ما سنذكره عن عبد الله بن عمرو أنه قال: «من بنى بأرض المشركين، وصنع نَيْرُوزهم ومَهْرجانهم، وتَشَبَّه بهم حتى يموت، حُشر معهم يوم القيامة» فقد يحمل هذا على التشبه المطلق، فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك. وقد يحمل على أنه صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فبه. فإن كان كفرًا أو معصية، أو شعارًا للكفر أو للمعصية، كان حكمه كذلك.

وبكل حال: فهو يقتضي تحريم التشبه بهم بعلة كونه تشبهًا». أ هـ.

وقول الله - عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَّتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ (( 2) .

(1) سورة المائدة، الآية: 51.

(2) سورة التوبة: 23-24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت