دعني أصُنْ [1] حُرَّ وجهي عن رذالتِه ... وإن تغرَّبتًُ عن أهلي و عن ولدي
وقالت الحكماء: (لا خير فيمن لا يجمع المال يصونُ به عرضَه، ويحمي به مروءتَه، ويصل به رحِمَه) .
*وإذا ابتليتم بالملوك، فخالطوهم، وناصحوهم على حسب قُدرتكم، ولا تخونوهم، فإن عليكم ما حُمِّلتم وعليهم ما حُمِّلوا:
قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يُستأمر عليكم أمراءُ ترَون منهم وتنكرون، فمن أنكر فقد سلم، ومن كره فقد برئ، ولكن من رضى وتابع، فأولئك هم الهالكون".
*ولا تُذِلُّوا أنفسَكم، وتُهِينوها بالطمع:
قال بعض العلماء:
أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أُكرما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظَّموه في النفوس لعُظِّما
ولكن أهانوه فهان ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما
ج
قال - صلى الله عليه وسلم:"ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم بأفسدَ لهما من حب المرء للمال والشرف لدينه".
*وإن حصل منهم رَزقٌ، بغير خيانة لهم في أعمالهم، ولا ظُلم لأحد، فلا بأس به:
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي عمر العطاء، فيقول: أعطه أفقر مني، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"خذه فتموله، أو تصدق به، وما أتاك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا، فلا تتبعه نفسك".
(1) في المخطوط"أصون"، و التصويب حسب القواعد النحوية، لكون الفعل مجزومًا لوقوعه جوابا ً للطلب من قوله:"دعني".