الصفحة 5 من 15

فيقولون: يا موسى أنت رسول الله اصطفاك الله برسالاته، وبتكليمه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟

فيقول لهم موسى إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلت نفسًا لم أومر بقتلها، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى عيسى. فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، قال: هكذا هو. كلمت الناس في المهد فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟

فيقول لهم عيسى: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبًا، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري. اذهبوا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - .

فيأتونني. فيقولون: يا محمد أنت رسول الله، خاتم الأنبياء، وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟

فأقوم فآتي تحت العرش فأقع ساجدًا لربي عز وجل، ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبلي.

فيقال: يا محمد ارفع رأسك سل تعطه، اشفع تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي، يا رب امتي أمتي، يا رب أمتي أمتي - وفي الروايات الأخرى - فأقول يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني في خلقك فاقض بينهم فيقول سبحانه وتعالى شفعتك أنا آتيكم فأقض بينكم» [رواه البخاري ومسلم وغيرهم] .

وصدق الله عز وجل إذ يقول: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } .

* وبالجملة فإن الله عز وجل قد كرم نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - تكريمًا في الدنيا والآخرة ما كرمه لأحد من العالمين.

فهل منعه هذا التكريم من الموت؟ كلا { وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ } [ق: 19] .

قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي، فإنها أعظم المصائب» (1) [السلسلة الصحيحة 1106] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت