وإن إفادتنا من هذا الحديث لا تقف عندما يرشد إليه من ضرورة صبر الفرد عند المصيبة فحسب، بل إنه من مفاتيح الرقاق والعلوم والمعارف، ينير السبيل للمسلمين، ويبصرهم بأسباب الظلمات التي يحيونها، ويعرفهم على المصائب التي يعيشونها، ويبين لهم النجاة باتباع منهاج النبوة والرسالة.
ولكل عظيم إذا مات أثر عند من يعظمه، وموته - صلى الله عليه وسلم - لا ينحصر أثره على الصحابة - رضي الله عنهم - فحسب، بل وعلى الأمة جميعًا.
فأرى لزامًا علينا أن نتدبر مصيبتنا في وفاة رسولنا - صلى الله عليه وسلم - فهي من أعظم المصائب.
عن ابن عباس وسابط الجمحي - رضي الله عنهم - ؛ قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أصيب أحدكم بمصيبة، فليذكر مصيبته بي؛ فإنها أعظم المصائب» .
يتبين لنا من هذا الحديث: أن موت النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم المصائب التي حلت وستحل بأمة الإسلام، ويطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منا أن نذكر بمصائبنا موته وفراقه، وبذلك تهون المصائب والخطوب.
وما من عزيز أو حبيب أو قريب أو صديق فقدناه؛ إلا وذاق القلب من لوعة فراقه وحرقة وداعه، فهل شعرنا بشيء من هذا ونحن نستشعر فراق وموت النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟
ماذا لو فقد الرجل أسرته كلها، وقد احترق قلبه، وأدمي فؤاده، وأنبتت دموعه الأسى، ثم تزوج بعد فترة، وعقب سنوات مات أحد أبنائه، كيف يكون حزنه وألمه إذا قورن بالمصاب الأول؟ أليس الخطب أهون والمصيبة أقل؟
وهكذا ينبغي أن نعزي أنفسنا كلما أصابتنا المصائب؛ بذكر موت النبي - صلى الله عليه وسلم - .
إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخاطبنا فيقول: «يا أيها الناس! أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري؛ فإن أحدًا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي» [صحيح سنن ابن ماجه 1300] .