ولو تأملنا كلمة «فليتعن» لوجدنا فيها الدواء والعلاج؛ إنها حروف يستطب بها الفؤاد.
ماذا لو فقد الإنسان أبويه الحبيبين في حادث سيارة؟ ألا يظل أثر المصيبة في قلبه مدى الدهر؟
ماذا لو فقد أمه أو زوجته أو ابنه؟
كيف بنا نصاب بفقد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا نحس؟
إن المصيبة ينبغي أن تعظم إذا سمعنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» .
وكأن المعنى بعد هذا النص سيكون: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون موتي أعظم مصيبة من فقده ولده ووالده والناس أجمعين» .
فأين هذا الإحساس؟ وأين - بربكم - هذا الشعور؟
هذا هو إحساس المؤمن الصادق.
إن فقد النبي - صلى الله عليه وسلم - من مصائب الدين، وإن أي إنسان فقدته ليهون أمام فقدان النبي - صلى الله عليه وسلم - .
اصبر لكل مصيبة وتجلد
واعلم بأن المرء غير مخلد
فإذا ذكرت مصيبة تسلو بها
فاذكر مصابك بالنبي محمد
هل فقدت أمك؟ وهل تذكرت عند موتها وأنت تنتحب أنها أخرجتك من ظلمات البطن إلى نور الدنيا، ورعتك، وربتك؟
لقد أخرجك الله بدعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ من ظلمات الضلالة إلى نور الهدى والتوحيد، وهذا - بإذن الله تعالى - إنقاذ لك من الخلود في النار، فهل بلبن أمك وحنانها وعطفها تنقذ من الخلود في النار؟
فوالله؛ لو كان لي ألف أم بحنان أمي وعطفها، ومُتْنَ في يوم واحد، ما ينبغي أن أحزن عليهن أكثر من الحزن على موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
هل فقدت ابنك؟
أم زاد من بكائك تذكرك عونه ومساعدته وعطفه وبره؟ ومهما بلغت هذه الأمور؛ فإنها لن تبلغ ما قدمه لنا - صلى الله عليه وسلم - من أمور، تدخلنا بعون الله تعالى جنة عرضها السماوات والأرض، ونخلد فيها وننعم.
نمتع بعون الأبناء وعطفهم سنوات تمضي، لكن التمتع في الجنة لا نهاية له ولا آخر.