فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 134

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ . وَمَنْ يَضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ . وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا . فَصْلٌ فِي تَفْسِيرِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } { اللَّهُ الصَّمَدُ } { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } وَالِاسْمُ"الصَّمَدُ"فِيهِ لِلسَّلَفِ أَقْوَالٌ مُتَعَدِّدَةٌ قَدْ يُظَنُّ أَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ ؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ بَلْ كُلُّهَا صَوَابٌ . وَالْمَشْهُورُ مِنْهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصَّمَدَ هُوَ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ السَّيِّدُ الَّذِي يُصْمَدُ إلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ . وَالثَّانِي قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَجُمْهُورِ اللُّغَوِيِّينَ وَالْآثَارِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ السَّلَفِ بِأَسَانِيدِهَا فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدَةِ وَفِي كُتُبِ السُّنَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ كَتَبْنَا مِنْ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ . وَتَفْسِيرُ"الصَّمَدِ"بِأَنَّهُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ مَعْرُوفٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمُجَاهِدٍ . وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاكِ والسدي وقتادة وَبِمَعْنَى ذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ: هُوَ الَّذِي لَا حَشْوَ لَهُ . وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هُوَ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ أَحْشَاءٌ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ الَّذِي لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القرظي وَعِكْرِمَةَ: هُوَ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ . وَعَنْ مَيْسَرَةَ قَالَ: هُوَ الْمُصْمَتُ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَأَنَّ الدَّالَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ مُبْدَلَةٌ مِنْ تَاءٍ والصمت مِنْ هَذَا . قُلْت: لَا إبْدَالَ فِي هَذَا وَلَكِنَّ هَذَا مِنْ جِهَةِ الِاشْتِقَاقِ الْأَكْبَرِ وَسَنُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَجْهَ الْقَوْلِ مِنْ جِهَةِ الِاشْتِقَاقِ وَاللُّغَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعْدٍ الصغاني: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرازي عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أبي بْنِ كَعْبٍ: { أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُنْسُبْ لَنَا رَبَّك فَأَنْزَلَ اللَّهُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } { اللَّهُ الصَّمَدُ } إلَى آخِرِ السُّورَةِ . قَالَ: الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إلَّا سَيَمُوتُ وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إلَّا سَيُورَثُ وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ . وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِأَنَّهُ السَّيِّدُ الَّذِي يُصْمَدُ إلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ فَهُوَ أَيْضًا مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا فَهُوَ مِنْ تَفْسِيرِ الْوَالِبِيَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ: ( الصَّمَدُ السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدُدِهِ وَهَذَا مَشْهُورٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي انْتَهَى سُؤْدُدُهُ . وَعَنْ أَبِي إسْحَاقَ الْكُوفِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ الصَّمَدُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ أَحَدٌ . وَيُرْوَى هَذَا عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ: الَّذِي لَا يُكَافِئُهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدٌ وَعَنْ السدي أَيْضًا: هُوَ الْمَقْصُودُ إلَيْهِ فِي الرَّغَائِبِ وَالْمُسْتَغَاثِ بِهِ عِنْدَ الْمَصَائِبِ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ الْمُسْتَغْنِي عَنْ كُلِّ أَحَدٍ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَيْضًا: الْكَامِلُ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ . وَعَنْ الرَّبِيعِ الَّذِي لَا تَعْتَرِيهِ الْآفَاتُ . وَعَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ الَّذِي لَا عَيْبَ فِيهِ . وَعَنْ ابْنِ كيسان هُوَ الَّذِي لَا يُوصَفُ بِصِفَتِهِ أَحَدٌ . قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت