اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا . وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى مَثَلًا مُقَيَّدًا حَتَّى يُقَالَ لِمَنْ حَكَى كَلَامَ غَيْرِهِ هَكَذَا قَالَ فُلَانٌ أَيْ مِثْلُ هَذَا قَالَ وَيُقَالُ فَعَلَ هَذَا عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ إذَا فَعَلَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ أُولَى وَمِنْهُ الْبِئْرُ الْبَدِيُّ وَالْبِئْرُ الْعَادِيُّ فَالْبَدِيُّ الَّتِي اُبْتُدِئَتْ وَالْعَادِيُّ الَّتِي أُعِيدَتْ وَلَيْسَتْ بِنِسْبَةِ إلَى عَادٍ . كَمَا قِيلَ . وَيُقَالُ اسْتَعَدْته الشَّيْءَ فَأَعَادَهُ إذَا سَأَلْته أَنْ يَفْعَلَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْعَادَةُ يُقَالُ: عَادَهُ وَاعْتَادَهُ وَتَعَوَّدَهُ أَيْ صَارَ عَادَةً لَهُ: وَعَوَّدَ كَلْبَهُ الصَّيْدَ فَتَعَوَّدَهُ وَهُوَ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ وَالْمُعَاوَدَةُ الرُّجُوعُ إلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَيُقَالُ الشُّجَاعُ مُعَاوِدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمَلُّ الْمِرَاسَ . وَعَاوَدَتْهُ الْحُمَّى وَعَاوَدَهُ بِالْمَسْأَلَةِ أَيْ سَأَلَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وتعاود الْقَوْمُ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا إذَا عَادَ كُلُّ فَرِيقٍ إلَى صَاحِبِهِ وَالْعُوَّادُ بِالضَّمِّ مَا أُعِيدَ مِنْ الطَّعَامِ بَعْدَ مَا أُكِلَ مِنْهُ مَرَّةً أُخْرَى وَعَوَادٍ بِمَعْنَى عُدْ مِثْلُ نزال بِمَعْنَى انْزِلْ . فَفِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ الْإِعَادَةِ بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ فَإِنَّ الْحَقِيقَةَ الْمَوْجُودَةَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ هِيَ الْأُولَى وَإِنْ تَعَدَّدَ الشَّخْصُ وَلِهَذَا يُقَالُ: هُوَ مِثْلُهُ وَيُقَالُ هَذَا هُوَ هَذَا وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَأَعْنِي بِالْحَقِيقَةِ الْأَمْرَ الَّذِي يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الشَّخْصِ لَيْسَ الْمُرَادُ الْقَدْرَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ الْفَاعِلِينَ فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِ غَيْرِهِ لَا يُقَالُ أَعَادَهُ وَإِنَّمَا يُقَالُ حَاكَاهُ وَشَابَهَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعَادَ فِعْلًا ثَانِيًا مِثْلَ مَا فَعَلَ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يُقَالُ أَعَادَ فِعْلَهُ وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِمَنْ أَعَادَ كَلَامَ غَيْرِهِ قَدْ أَعَادَهُ وَلَا يُقَالُ لِمَنْ أَنْشَأَ مِثْلَهُ قَدْ أَعَادَهُ وَيُقَالُ قُرِئَ عَلَى هَذَا وَأَعَادَ عَلَى هَذَا وَهَذَا يَقْرَأُ أَيْ يَدْرُسُ وَهَذَا يُعِيدُ وَلَوْ كَانَ كَلَامًا آخَرَ مِمَّا يُمَاثِلُهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ يُعِيدُ وَكَذَلِكَ مَنْ كَسَرَ خَاتَمًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْمَصُوغِ يُقَالُ أُعِدْهُ كَمَا كَانَ وَيُقَالُ لِمَنْ هَدَمَ دَارًا أَعِدْهَا كَمَا كَانَتْ بِخِلَافِ مَنْ أَنْشَأَ أُخْرَى مِثْلَهَا فَإِنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى مُعِيدًا وَالْمَعَادُ يُقَالُ فِيهِ هَذَا هُوَ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهِ وَيُقَالُ هَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ هُوَ هُوَ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ مِثْلُهُ مِنْ وَجْهٍ . وَبِهَذَا تَزُولُ الشُّبُهَاتُ الْوَارِدَةُ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ كَقَوْلِ مَنْ قَالَ: الْإِعَادَةُ لَا تَكُونُ إلَّا مَعَ إعَادَةِ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُمْنَعُ إعَادَتُهُ فِي صَرِيحِ الْعَقْلِ وَإِنَّمَا يُعَادُ بِالْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ إنَّهُ لَا مُغَايَرَةَ أَصْلًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ . وَالْإِعَادَةُ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ بِهَا هِيَ الْإِعَادَةُ الْمَعْقُولَةُ فِي هَذَا الْخِطَابِ وَهِيَ الْإِعَادَةُ الَّتِي فَهِمَهَا الْمُشْرِكُونَ وَالْمُسْلِمُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا لَفْظُ الْإِعَادَةِ وَالْمَعَادُ هُوَ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ لَوَازِمَ الْإِعَادَةِ وَلَوَازِمِ الْبَدْأَةِ فَرْقٌ فَذَلِكَ الْفَرْقُ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ قَدْ - أُعِيدَ الْأَوَّلُ لَيْسَ الْجَسَدُ الثَّانِي مُبَايِنًا لِلْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ وَلَا أَنَّ النَّشْأَةَ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا ظَنَّ بَعْضُهُمْ وَكَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَلَمْ يَكُنْ شَيْئًا كَذَلِكَ يُعِيدُهُ بَعْد أَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا وَعَلَى هَذَا فَالْإِنْسَانُ الَّذِي صَارَ تُرَابًا وَنَبَتَ مِنْ ذَلِكَ التُّرَابِ نَبَاتٌ آخَرُ أَكَلَهُ إنْسَانٌ آخَرُ وَهَلُمَّ جَرًّا وَالْإِنْسَانُ الَّذِي أَكَلَهُ إنْسَانٌ أَوْ حَيَوَانٌ