فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 72

مَوْضِعَ لَبِنَتَيْنِ وَاللَّبِنُ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَيَرَى اللَّبِنَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَنْقُصُ الْحَائِطُ عَنْهُمَا وَيَكْمُلُ بِهِمَا لَبِنَةُ ذَهَبٍ وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَرَى نَفْسَهُ تَنْطَبِعُ فِي مَوْضِعِ تينك اللَّبِنَتَيْنِ فَيَكُونُ خَاتَمُ الْأَوْلِيَاءِ تينك اللَّبِنَتَيْنِ فَيَكْمُلُ الْحَائِطُ . وَالسَّبَبُ الْمُوجِبُ لِكَوْنِهِ رَآهَا لَبِنَتَيْنِ: أَنَّهُ تَابِعٌ لِشَرْعِ خَاتَمِ الرُّسُلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ الْفِضَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُهُ وَمَا يَتْبَعُهُ فِيهِ مِنْ الْأَحْكَامِ كَمَا هُوَ آخِذٌ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي السِّرِّ مَا هُوَ بِالصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ مُتَّبِعٌ فِيهِ لِأَنَّهُ رَأَى الْأَمْرَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَرَاهُ هَكَذَا وَهُوَ مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ الذَّهَبِيَّةِ فِي الْبَاطِنِ فَإِنَّهُ أُخِذَ مِنْ الْمَعْدِنِ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ الْمَلَكُ الَّذِي يُوحَى بِهِ إلَى الرَّسُولِ . فَإِنْ فَهِمْت مَا أَشَرْت بِهِ فَقَدْ حَصَلَ لَك الْعِلْمُ النَّافِعُ فَكُلُّ نَبِيٍّ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إلَى آخِرِ نَبِيٍّ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَأْخُذُ إلَّا مِنْ مِشْكَاةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَإِنْ تَأَخَّرَ وُجُودُ طِينَتِهِ فَإِنَّهُ بِحَقِيقَتِهِ مَوْجُودٌ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُنْت نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ } وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مَا كَانَ نَبِيًّا إلَّا حِينَ بُعِثَ . وَكَذَلِكَ خَاتَمُ الْأَوْلِيَاءِ كَانَ وَلِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَا كَانَ وَلِيًّا إلَّا بَعْدَ تَحْصِيلِهِ شَرَائِطَ الْوِلَايَةِ مِنْ الْأَخْلَاقِ الْإِلَهِيَّةِ وَالِاتِّصَافِ بِهَا مِنْ أَجْلِ كَوْنِ اللَّهِ يُسَمَّى بِالْوَلِيِّ الْحَمِيدِ . فَخَاتَمُ الرُّسُلِ مِنْ حَيْثُ وِلَايَتُهُ نِسْبَتُهُ مَعَ الْخَتْمِ لِلْوِلَايَةِ مِثْلُ نِسْبَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مَعَهُ فَإِنَّهُ الْوَلِيُّ الرَّسُولُ النَّبِيُّ . وَخَاتَمُ الْأَوْلِيَاءِ: الْوَلِيُّ الْوَارِثُ الْآخِذُ عَنْ الْأَصْلِ الْمُشَاهِدُ لِلْمَرَاتِبِ وَهُوَ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ خَاتَمِ الرُّسُلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَدَّمُ الْجَمَاعَةِ وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ فِي فَتْحِ بَابِ الشَّفَاعَةِ ؛ فَعَيَّنَ بِشَفَاعَتِهِ حَالًا خَاصًّا مَا عُمِّمَ ؛ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ الْخَاصِّ تَقَدَّمَ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ ؛ فَإِنَّ الرَّحْمَنَ مَا شَفَعَ عِنْدَ الْمُنْتَقِمِ فِي أَهْلِ الْبَلَاءِ إلَّا بَعْدَ شَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ فَفَازَ مُحَمَّدٌ بِالسِّيَادَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْخَاصِّ . فَمَنْ فَهِمَ الْمَرَاتِبَ وَالْمَقَامَاتِ لَمْ يَعْسُرْ عَلَيْهِ قَبُولُ مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ ا ه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت