إلَى إثْبَاتِ هَذَا اللَّازِمِ لِلْمَلْزُومِ الْأَوَّلِ الْمُعَيَّنِ فَهَذَا هُوَ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي تَصْوِيرِ الدَّلِيلِ وَنَظْمِهِ وَإِلَّا فَالْحَقِيقَةُ الَّتِي بِهَا صَارَ دَلِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْمَدْلُولِ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ . وَمِنْ ظُلْمِ هَؤُلَاءِ وَجَهْلِهِمْ أَنَّهُمْ يَضْرِبُونَ الْمَثَلَ فِي قِيَاسِ التَّمْثِيلِ بِقَوْلِ الْقَائِلِ: السَّمَاءُ مُؤَلَّفَةٌ فَتَكُونُ مُحْدَثَةً قِيَاسًا عَلَى الْإِنْسَانِ . ثُمَّ يُورِدُونَ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ مَا يَخْتَصُّ بِهِ فَإِنَّهُ لَوْ قِيلَ: السَّمَاءُ مُؤَلَّفَةٌ وَكُلُّ مُؤَلَّفٍ مُحْدَثٌ لَوَرَدَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَسْئِلَةُ وَزِيَادَةً . وَلَكِنْ إذَا أُخِذَ قِيَاسُ الشُّمُولِ فِي مَادَّةٍ بَيِّنَةٍ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيَاسِ التَّمْثِيلِ فَإِنَّ الْكُلِّيَّ هُوَ مِثَالٌ فِي الذِّهْنِ لِجُزْئِيَّاتِهِ وَلِهَذَا كَانَ مُطَابِقًا مُوَافِقًا لَهُ ؛ بَلْ قَدْ يَكُونُ التَّمْثِيلُ أَبْيَنَ . وَلِهَذَا كَانَ الْعُقَلَاءُ يَقِيسُونَ بِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي الْحَدِّ إنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِالْمِثَالِ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمِثَالِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْمَحْدُودِ وَغَيْرِهِ بِحَيْثُ يُعْرَفُ بِهِ مَا يُلَازِمُ الْمَحْدُودَ طَرْدًا وَعَكْسًا - بِحَيْثُ يُوجَدُ حَيْثُ وُجِدَ وَيَنْتَفِي حَيْثُ انْتَفَى - فَإِنَّ الْحَدَّ الْمُمَيِّزَ لِلْمَحْدُودِ هُوَ مَا بِهِ يُعْرَفُ الْمُلَازِمُ الْمُطَابِقُ طَرْدًا وَعَكْسًا فَكُلَّمَا حَصَلَ هَذَا فَقَدْ مُيِّزَ الْمَحْدُودُ مِنْ غَيْرِهِ . وَهَذَا هُوَ الْحَدُّ عِنْدَ جَمَاهِيرِ النُّظَّارِ وَلَا يُسَوِّغُونَ إدْخَالَ الْجِنْسِ الْعَامِّ فِي الْحَدِّ فَإِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ الْحَدَّ بِحَسَبِ الِاسْمِ فَسَأَلَ بَعْضُ الْعَجَمِ عَنْ مُسَمَّى الْخُبْزِ فَأُرِيَ رَغِيفًا وَقِيلَ لَهُ هَذَا فَقَدْ يَفْهَمُ أَنَّ هَذَا لَفْظٌ يُوجَدُ فِيهِ كُلُّ مَا هُوَ خُبْزٌ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى صُورَةِ الرَّغِيفِ أَوْ غَيْرِ صُورَتِهِ . وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ وَذَكَرَهُ الْمَنْطِقِيُّونَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُحَصِّلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وُجِدَ هَذَا فِي الْأَمْثِلَةِ الْمُجَرَّدَةِ إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ إثْبَاتَ الْجِيمِ لِلْأَلِفِ وَالْحَدُّ الْأَوْسَطُ هُوَ الْبَاءُ فَقِيلَ كُلُّ أَلِفٍ بَاءٌ وَكُلُّ بَاءٍ جِيمٌ أَنْتَجَ: كُلُّ أَلِفٍ جِيمٌ . وَإِذَا قِيلَ: كُلُّ أَلِفٍ جِيمٌ قِيَاسًا عَلَى الدَّالِ لِأَنَّ الدَّالَ هِيَ جِيمٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ جِيمًا لِأَنَّهَا بَاءٌ وَالْأَلِفُ أَيْضًا بَاءٌ فَيَكُونُ الْأَلِفُ جِيمًا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمُسْتَلْزِمِ لِلْجِيمِ وَهُوَ الْبَاءُ كَانَ هَذَا صَحِيحًا فِي مَعْنَى الْأَوَّلِ لَكِنْ فِيهِ زِيَادَةُ مِثَالٍ قِيسَتْ عَلَيْهِ الْأَلِفُ مَعَ أَنَّ الْحَدَّ الْأَوْسَطَ وَهُوَ الْبَاءُ مَوْجُودٌ فِيهَا .