فهرس الكتاب
وأما ما روي من فعل ابن عباس - رضي الله عنه - فقد رواه ابن أبي شيبة من طريق وكيع عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: رمقت ابن عباس رماها عند الظهيرة قبل أن تزول . (1)
لكن لم يصرح ابن أبي مليكة وهو الراوي عن ابن عباس . في أي يومٍ كان يرمي هذه الجمرة . فيحتمل أنه رماها يوم العيد ، ويحتمل أنه رماها أيام التشريق .
وتبويب ابن أبي شيبة رحمه الله يدل على أن أثر ابن عباس هذا في أيام التشريق . لأنه قال ( باب الجمار متى ترمى) وذكر فيه هذا الأثر . ثم ذكر باب آخر وهو باب ( في رمي جمرة العقبة ) (2) وهذا الأثر يبقى أنه مُحتمل .
ومع التأمل أيضًا فإننا نتساءل كيف ينتظر ابن عباس - رضي الله عنه - إلى الظهيرة قبيل الزوال ولم ينتظر الزوال . لأنه لم يبق على الزوال إلا وقت يسير كما يُفهم من كلام ابن أبي مليكة رحمه الله .
وقد نقل ابن عبدالبر قولًا آخر لابن عباس - رضي الله عنه - بأن الرمي قبل الزوال لا يجزئ ، نقله بدون إسناد حيث قال:
وقال مالك وغيره لا يجزئ الرمي في غير يوم النحر إلا بعد الزوال وقال أبو حنيفة إن فعله أحد قبل الزوال أجزأه . وعن عطاء وطاووس وعكرمة مثل قول أبي حنيفة ... وعن عمر وابن عباس وابن عمر وجماعة من التابعين مثل قول مالك في ذلك . أ ـ هـ (3) والله أعلم .
(1) مصنف ابن أبي شيبة (3/319) .
(2) قال ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان (2/87 ـ 92) : فإن الحجة ليست في الترجمة وإنما الاعتبار بما يروى في أثناء الترجمة ، ولاسيما المتقدمين كابن أبي شيبة وعبدالرزاق ووكيع وغيرهم فإنهم يذكرون في أثناء الترجمة آثارًا لا تطابق الترجمة وإن كان لها بها نوع تعلق ، وهذا في كتبهم لمن تأمله أكثر وأشهر من أن يخفى وهو في صحيح البخاري وغيره وفي كتب الفقهاء وسائر المصنفين ثم لو فهم عبدالرزاق هذا وأنه في يمين المكره لم تكن الحجة في فهمه بل الأخذ بروايته . أ ـ هـ
(3) التمهيد لابن عبدالبر (7/272) .