فهرس الكتاب
ولو كان الرمي قبل الزوال منهيًّا عنه لبينه النبي × بيانًا شافيًا صريحًا حينما أجاب السائل الذي سأله عن رميه بعدما أمسى . وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . أ ـ هـ .
الجواب:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:( وإنما وقف بعد الزوال كما رمى جمار أيام منى بعد الزوال ، وكما صلى الظهر وغيرها من العبادات في مواقيتها ، والعبادة المفعولة قبل وقتها لا تصح بخلاف المفعولة بعد وقتها ...
ولأن الرمي المشروع بعد الزوال لا يجوز تقديمه على وقته ، وإن جاز التأخير عنه ) (1) .أ ـ هـ
والمتأمل في رمي النبي × يجد أن النبي × كان يبادر لعمل المناسك في أول وقتها . كالوقوف بعرفة بعد الزوال . فلم يصحح جماهير العلماء الوقوف قبل الزوال وصححوا حج من وقف وتأخر إلى الليل ، وبادر النبي × بالدفع إلى مزدلفة بعد الغروب وصحح العلماء حج من تأخر في النفرة من عرفة . بشرط أن يصل قبل الفجر لكن لم يصححوا الجلوس في مزدلفة قبل الغروب ... وهكذا .
فلما جاء في اليوم الحادي عشر والثاني عشر . جلس النبي × ولم يبادر لعملٍ في الصباح حتى زالت الشمس فذهب في شدة الحر فرمى . فصحح جمع من العلماء الرمي في الليل . وجماهير العلماء على النهي عن الرمي قبل الزوال .
ففرق بين عمل العبادة قبل وقتها . وبين عملها بعد وقتها .
(1) شرح العمدة 3/580 .