وكان من مقاصد شرعه وأصول دينه العظام: رفع الحرج عن العباد، والتيسير ودفع المشاق، ووضع الآصار والأغلال التي كانت على الأمم في سالف الأزمان، (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) [الأعراف: 157] ، وكان من دعاء رسوله عليه أتم صلاة وأكمل سلام: (ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا) [البقرة: 286] ، وجاء في صحيح مسلم بن الحجاج (126) أن الله تعالى قال: (قد فعلت) ، فله جل في علاه عظيم الحمد والثناء، ووافر الإحسان والجزاء.
والنصوص في هذا متظافرة، والأدلة فيه متكاثرة، حتى قال أبو إسحاق الشاطبي: «الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع» (1) .
ولو ابتغينا تتبعها لطال بنا المقام، ولكن في الإشارة غنية عن العبارة.
قال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) [البقرة: 185] ، وقال: (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا) [النساء: 28] ، وقال: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) [الحج: 78] ، وقال: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) [البقرة: 286] .
وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - مواضع عديدة، ومواقف مختلفة، قولية وفعلية، تدل على هذا الأصل العظيم.
فجاء في صحيح مسلم (1478) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا) .
وأخرج الشيخان: البخاري (3038) ، ومسلم (1733) ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن قال: (يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا) .
وأخرج البخاري (39) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) .
(1) الموافقات (1/340) ط.دراز.