الصفحة 7 من 117

وقد بوّب الإمام البخاري على ذلك فقال: كتاب الإيمان، باب الدين يسر.

قال أبو عبدالله ابن القيم: «فهي حنيفية في التوحيد وعدم الشرك، سمحة في العمل وعدم الآصار والأغلال بتحريم الطيبات والحلال، فيُعبد سبحانه بما أحبه، ويستعان على عبادته بما أحله» (1) .

وقال أبو إسحاق الشاطبي: «وقد سمى هذا الدين الحنيفية السمحة؛ لما فيها من التسهيل والتيسير» (2) .

وقال أبو محمد ابن حزم -في كلامٍ نفيسٍ له-: «كل أمر من الله تعالى لنا فهو يسر، وهو رفع الحرج، وهو التخفيف، ولا يسر ولا تخفيف ولا رفع حرج أعظم من: شيءٍ أدى إلى الجنة ونجّى من جهنم، وسواءً كان حظرًا أو إباحة، ولو أنه قتل الأنفس والأبناء والآباء» (3) .

وقال عبدالرحمن بن سعدي في التفسير: «فأصل الأوامر والنواهي ليست من الأمور التي تشق على النفوس، بل هي غذاء للأرواح، ودواء للأبدان، وحمية عن الضرر، فالله تعالى أمر العباد بما أمرهم به رحمة وإحسانًا، ومع هذا إذا حصل بعض الأعذار التي هي مظنة المشقة حصل التخفيف والتسهيل» .

وعند استقراء جملة من نصوص الشريعة، وتقليب النظر وإمعان الفكر فيها، نعلم خطأ بعض الفضلاء في كيفية تطبيق هذا المقصد العظيم، على الأحكام الشرعية.

فقد أخرج الإمام مسلم (653) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ أعمى، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرخص له، فيصلي في بيته. فرخص له، فلما ولّى دعاه، فقال: (هل تسمع النداء بالصلاة؟) فقال: نعم. قال: (فأجب) .

وفي رواية (4) : إني رجل ضرير البصر، شاسع الدار، ولي قائد لا يُلائمني.

(1) ينظر: شفاء العليل (ص303) ط.الحسينية بمصر، بتصرف يسير.

(2) الموافقات (1/341) ط: دراز.

(3) الإحكام (2/176) .

(4) عند أبي داود (552) ، وابن ماجه (792) ، وأحمد (3/423) ؛ من طريق: عاصم بن بهدلة عن أبي رزين عن ابن أم مكتوم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت