الصفحة 8 من 117

وفي رواية (1) : إن المدينة كثيرة الهوام والسباع.

وفي رواية (2) : إن بيني وبين المسجد نخلًا وشجرًا، ولا أقدر على قائدٍ كل ساعة.

قلت: ومع كل ما قدمه هذا الضرير من الأعذار، لم يرخص له النبي - صلى الله عليه وسلم - في شيءٍ من ذلك.

وأيضًا أخرج الشيخان: البخاري (5205، 5934) ، ومسلم (2123) ؛ كلاهما من طريق: الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت فتمعّط شعرها فأرادوا أن يصِلوها فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (لعن الله الواصلة والمستوصلة) (3) .

... وهنا أيضًا لم يجوّز عليه الصلاة والسلام وصل الشعر لهذه الفتاة مع حداثة عهدها بعرس، وحاجتها لتزيّنها لزوجها.

... وأخرج الشيخان: البخاري (5336) ، ومسلم (1488) ؛ كلاهما من طريق: حميد بن نافع عن زينب عن أمها أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا) مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: (لا) ، ثم قال: (إنما هي أربعة أشهر وعشرًا، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول) .

... فهذا رسول الرحمة واليسر والهدى عليه الصلاة والسلام يمنع المحتدة من الاكتحال؛ لأنه من الزينة، مع أن استخدامه هنا ليس بغرض الزينة، بل بغرض التداوي، ولم يكن ذلك شافعًا لإباحته بحجة التيسير على المرأة.

(1) عند أبي داود (553) من طريق: عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن أم مكتوم به؛ وفي كلا الطريقين انقطاع مابين أبي رزين، وبن أبي ليلى عن ابن أم مكتوم، وعاصم فيه مقال.

(2) عند أحمد (3/423) ؛ من طريق: عبدالله بن شداد بن الهاد عن ابن أم مكتوم به؛ وهذا منقطع أيضًا.

(3) هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: (فاشتكت فتساقط شعرها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت