فهرس الكتاب
فمقصود الشارع من المكلف الحملُ على التوسط من غير إفراط ولا تفريط فإذا خرج عن ذلك في المستفتين خرج عن قصد الشارع . وكان خروجه عن المذهب الوسط مذمومًا عند العلماء الراسخين .
والخروج إلى الأطراف خارجٌ عن العدل ، ولا تقوم به مصلحة الخلق أما في طرف التشديد فإنه مهلكة ، وأما في طرف الانحلال فكذلك أيضا لأن المستفتي إذا ذُهِب به مذهب العنَتِ والحرج بُغِّض إليه الدين . وأدى إلى الانقطاع عن سلوك طريق الآخرة . وهو مشاهد . وأما إذا ذهب به مذهب الانحلال كان مظنة للمشي مع الهوى والشهوة والشرعُ إنما جاء بالنهي عن الهوى . وإتباع الهوى مهلك . (1) أ ـ هـ بتصرف .
الوقفة الرابعة عشر:
أنه ينبغي على المفتي قبل أن يفتي الناس أن ينظر إلى نجاة نفسه . فإن الأمر عظيم . والفتوى بالحكم الشرعي توقيع عن رب العالمين .
قال ابن القيم رحمه الله: ( وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله ولا يجهل قدره ، وهو من أعلى المراتب السنيات ، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسماوات ؟ ... وليوقن المفتي أنه مسؤولٌ غدًا وموقوف بين يدي الله ) (2) أ ـ هـ.
وقد قال سبحانه + - { - - - - صلى الله عليه وسلم - - (( - رضي الله عنه - - - رضي الله عنه - (( ( - - - - } - قرآن كريم ( - - رضي الله عنه - تم بحمد الله - - عليه السلام -( - ( قرآن كريم ( - ( - ( - - - (( الله أكبر - صلى الله عليه وسلم - - ( - ( - - ( - ( - - صلى الله عليه وسلم - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - - جل جلاله - - - - رضي الله عنه - الله أكبر .."."
قال مالك رحمه الله: ( من أجاب في مسألة فينبغي من قبل أن يجيب فيها أن يعرض نفسه على الجنة والنار وكيف يكون خلاصه في الآخرة ثم يجيب فيها ) (3) . أ ـ هـ
الوقفة الخامسة عشر:
(1) الموافقات (5/278) .
(2) إعلام الموقعين ( 1/38) .
(3) أدب الفتوى ص31 .